الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

المجلس الوطني السوري وخيارات المعارضة

قبل ثلاثة أشهر أو أكثر بقليل، اتصلت بأحد المعارضين المعروفين طالباً منه البدء بطرح برنامج سياسي متكامل يفصل موقف المعارضة من كل ما يخص الدولة السورية بعد إسقاط النظام.
كانت وجهة نظري أن دول العالم لن تقوم بتقديم الدعم الحقيقي للثورة قبل أن تطمئن لما سيحدث بعد إسقاط النظام الذي نجح طوال سنوات عديدة في إقناع الشرق والغرب بأنه صمام الأمان لمنطقة متفجرة، وأنه العامل الوحيد لمنع الإسلاميين المتطرفين من الوصول للسلطة، والعامل الوحيد لمنع الأكراد من المطالبة بدولتهم المستقل والعامل الوحيد لمنع الشعب السوري من العمل على تحرير فلسطين بشكل فعلي لا بالشعارات.
كانت إجابة الشخصية السياسية أن هناك فريق عمل من المعارضة يعمل على هذا المشروع وبدأ فعلاً في صياغة برنامج سياسي متكامل، ولأن صاحبنا من المعروفين بانتمائهم إلى التيار الإسلامي فقد عبرت له عن خشيتي من صدور مثل هذا البرنامج عن أشخاص محسوبين على التيار الإسلامي، فيكون ذلك سبباً للرفض من التيارات الأخرى، وهو ما عهدناه من المعارضة السورية التي لا تختلف كثيراً عن النظام في الإقصائية وأحادية الرأي.
تفهم الصديق مخاوفي، وذكر لي عدة أسماء ممن يعملون على المشروع، وهم من اتجاهات فكرية مختلفة يجمع بينها فقط الرغبة في الحرية، والعمل على إقامة دولة مدنية تعددية ديمقراطية في سوريا.
انتظرت طويلاً حتى تم الإعلان عن المجلس الوطني السوري، وقرأت الأسماء بعناية لأجد أنها تمثل فعلاً تيارات سياسية واتجاهات فكرية مختلفة، كما أن إعلان المجلس على لسان الدكتورة بسمة قضماني أنه مؤقت وسيحل نفسه بعد سقوط النظام أدى رسالة الطمأنة المطلوب منه إرسالها إلى جميع المكونات السياسية وإلى الدول المهتمة بالشأن السوري، ليكون الفيصل في التمثيل السياسي الشعبي بعد ذلك هو صندوق الانتخاب المعبر عن إرادة الشعب السوري.
بعد يوم واحد من الإعلان عن المجلس، أرى أن هناك تحركات من المعارضة وإبداء آراء مختلفة، ومن الواضح أن هناك نية للاعتراض على المجلس، وإنشاء تكتلات وهيئات أخرى تزعم أنها تمثل الشعب السوري أكثر من المجلس الوطني، وأرجو أن أكون مخطئاً في ذلك.
برأيي أن هذا المجلس يمثل اليوم التنوع الأكبر والأكثر تمثيلاً لأطياف المعارضة السورية، ومحاولات الخروج عليه ستكون سبباً في استمرار نزيف الدم السوري في الداخل، وتأكيداً للرسالة التي يحرص النظام على إرسالها بعدم وجود قوى سورية وطنية مؤهلة لقيادة التغيير في سوريا، وبالتالي الحصول على مهلة أخرى من دول العالم لتطبيق (الإصلاحات) التي يعد بها الرئيس السوري الفاقد للشرعية.
أطياف المعارضة السورية التي لم تشارك في المجلس أمامها اليوم أحد خيارين:
إما أن تلتحق بالمجلس، الذي أعلن أن الباب مفتوح أمام القوى والشخصيات السورية للانضمام إليه، وتشارك في تمثيل الرغبة السورية بالحرية والديمقراطية.
أو تفضل المزايدة على المجلس، وتتهمه بالإقصائية وعدم التمثيل الحقيقي للشعب، وتستمر في مؤتمراتها العبثية، ونضالها التلفزيوني المدعوم من أطراف مختلفة لديها الرغبة في الحصول على موطئ قدم في سوريا المستقبل، فتفرخ لنا مجالس أخرى تدور في فلك شخصيات محددة، مهما كان دورها مهماً في النضال من أجل الحرية، وننتهي إلى عدم وجود تمثيل حقيقي وموحد للشعب السوري.

يستطيع المجلس أن يساهم في توحيد المعارضة عن طريق نشر برنامجه السياسي، وتوضيح موقف الأعضاء الذين انضموا للمجلس حتى الآن من القضايا الرئيسية التي تخص مستقبل سوريا السياسي، بحيث تشمل القضايا التالية بحد أدنى:
-       مدنية وديمقراطية الدولة.
-       المساواة في الحقوق والواجبات بناء على حق المواطنة فقط دون النظر إلى عرق أو طائفة أو انتماء سياسي.
-       الموقف من مطالب بعض الأكراد السوريين بدولة كردية في ما يعرف بكردستان الكبرى.
-       الموقف من العدو الصهيوني ومبادرة السلام العربية.
-       الإعلان عن اعتزال الأعضاء للعمل السياسي خلال الدورة البرلمانية الأولى بعد تحرير سوريا لإزالة أي شك في الدوافع السياسية للشخصيات والتيارات المشاركة بالمجلس.
مثل هذا الإعلان سيسهل على بقية أطياف المعارضة، وعلى الدول ذات التأثير على الوضع السوري، أن تحدد موقفها بوضوح، بحيث يكون هذا الموقف أساساً لتعامل الشعب السوري مع هذه الأطراف بعد النصر، وهو نصر قادم قريباً إن شاء الله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق