‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

ماذا بعد حلب؟

كتبتها في ديسمبر، وقت انسحاب الثوار من حلب، وأضعها هنا للأرشيف.. فلا جدوى من الكلام.


ماذا بعد حلب؟

كعادتنا بعد كل مصيبة، سينبري المحللون للكتابة عن أسباب سقوط حلب، والشعراء لتدبيج المراثي، وعلماء الدين لاستخلاص العبر والدروس المستفادة .. لكن السوريين المؤيدين للثورة لن تعنيهم كل هذه الكلمات، فهم إما يعيشون الرعب في ما تبقى من حلب الشرقية، أو ينتظرون مصير إخوتهم الحلبيين عندما يتفرغ لهم نظام بشار وحلفاؤه.
الواقع يقول أن الجزء المحرر من حلب لم يسقط في يد النظام اليوم، بل سقط قبل أكثر من شهر عندما تحول أكثر من نصف ما سمي (جيش فتح حلب) للمشاركة في عمليات درع الفرات التي تقودها تركيا في الريف الشمالي. وقتها اكتفى الجيش بفتح ممر صغير لإدخال المساعدات، وتصوير المحيسني في أطلال الجامع الكبير، وعاد إلى مرحلة الشتات التي تميز الثورة السورية منذ يومها الأول. بل قد لا تكون مبالغة أن يقال أن حلب قد سقطت في الأسبوع التالي لفشل انقلاب تركيا الذي جعل أردوغان وحزبه يعيدون حساباتهم وينحازون إلى مصالحهم تحت إلحاح غريزة البقاء.
سوف نسمع في الأيام القادمة شتماً لأطراف كثيرة، وسوف نشهد تبادلاً للاتهامات بين رفاق الأمس، سواء في المعارضة السياسية أو العسكرية، عدا عن الاتهامات بين الجناحين العسكري والسياسي التي كانت أبرز سمات (الحوار) بينهما.
والحقيقة أنه لن يهمنا اليوم معرفة ما إذا كان سقوط حلب هو نتيجة لعدم توحد الفصائل، أم لقلة الدعم العسكري من ما يسمى بأصدقاء سورية، أم بسبب الولاء المطلق الذي أبداه حلفاء الأسد في دعمهم غير المحدود له، مقابل تخاذل المعسكر الآخر. كل هذا لا يهم الآن، فحتى لو اتفق المتكئون على أرائكهم على سبب واحد للمصيبة، فلن يغير ذلك شيئاً من تعاطي ما تبقى من الثوار مع الواقع لأن الخلافات بينهم أعمق وأكبر من إحساس الخطر، والمثال الحي في حلب أكبر دليل على ذلك.
قد يكون من الأجدى الالتفات إلى قراءة المؤشرات التي سبقت السقوط، والتي كانت واضحة لمن يرغب في قراءتها، لعل فهمنا لهذه المؤشرات يساعد في قراءة الخطوات التالية لحلب، والتي لن تكون أقل إيلاماً وتأثيراً على مسار الثورة السورية من سقوط حلب.
المكانة الرمزية لحلب
منذ دخول فصائل الريف إلى حلب عام 2012 أصبحت أكبر مدن سورية تمثل رمزاً مهماً لانتصار الثورة، فالمدينة التي تأخر دخولها في قائمة المدن الملتهبة ضد النظام – بسبب الوجود الأمني الكثيف بالدرجة الأولى – تحولت فجأة إلى أكبر مساحة محررة في سورية، مع معابر حدودية تكفل حرية نسبية في الانتقال والحصول على الإمدادات عبر تركيا، بل شهدت المدينة انتخابات مجالس محلية، واستعدادات من فصائل الثوار لتولي دور الحكومة التي ظن الجميع وقتها أنها في طريقها للسقوط.
هذه المكانة التي احتلتها حلب في الثورة عززت دورها كحاضرة اقتصادية، وأكبر مدينة من ناحية عدد السكان، وجعلت المفاوضين السياسيين – ومن يدعمهم من دول – يتمسكون بشرط تنحي الأسد في أي مفاوضات تجري، وكانت كل محاولات النظام وحلفائه للتقدم فيها تجابه بفتح جبهات أخرى سواء في الساحل أو الغوطة، أو درعا لتخفيف الضغط عن المدينة التي بقيت الورقة الأهم في عملية التفاوض.
تغير مواقع اللاعبين
كانت روسيا تدعم الأسد عبر الغطاء السياسي في مجلس الأمن، والإمدادات العسكرية، والمستشارين الذين خطوا له أهم التحركات العسكرية، بينما استخدمت المليشيات الشيعية على اختلاف انتماءاتها (إيرانية، لبنانية، عراقية، أفغانية .. إلخ) لتعزيز القوة البرية وتعويض النقص الهائل في عدد الجيش النظامي الذي شهد انشقاقات وهروب وانعدام الثقة.
لكن استمرار الدعم عن بعد، وتفلت الأوراق من الروس كان يوحي بخطر كبير، ليس مثاره الحرص على بقاء الأسد في السلطة، لكنه الحرص على وجود حكومة انتقالية تكفل الوصول إلى كيان سياسي جديد يضمن للروس امتيازاتهم في سورية، وتتعهد لهم، ولحلفائهم الإيرانيين، بسداد فاتورة الدعم التي بلغت مستويات قياسية سترهن البلد بكاملها لهم لعقود طويلة.
لذلك تدخلت روسيا عسكرياً بشكل واضح، مستغلة الضعف الأمريكي الذي جربته في القرم، والتشتت العربي الذي بلغ مستوى قياسياً منع الدول العربية من الاتفاق على موقف واحد، مهما كان تافهاً وشكلياً كإدانة جرائم النظام.
وإذا كان موقف الحلف الداعم للأسد واضحاً من جهة الأغراض والوسائل، فإن اللاعبين المؤثرين في القضية السورية من الطرف الآخر لم يكن عندهم نفس الوضوح والالتزام، مما جعل الكفة تميل بشكل كبير لصالح الروس.
الموقف الأمريكي
يبدو الحديث عن ضعف إدارة الرئيس الأمريكي الحالي وعدم قدرتها على اتخاذ قرار حاسم موضوعاً سخيفاً عندما نقرأ الموقف من زاوية المصالح الأمريكية التي تعمل من أجلها معظم المؤسسات، مع استبعاد نظرية المؤامرة والعمل لتحقيق الأجندة الصهيونية المتمثلة في تدمير سورية.
أثبتت الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال العشرين سنة الماضية أن من مصلحتها اختلاق المشاكل وتغذيتها في المنطقة، سواء عبر (التغاضي) عن بعض الأنشطة لجماعات مثل القاعدة، ومن بعدها داعش، أو حتى بدعمها بأشكال مختلفة ليس أقلها نجاة هذه التنظيمات من قصف التحالف الذي تقوده أمريكا بينما تقع الإصابات في صفوف من تسميهم أمريكا (المعتدلين)، ولن يكون أكثر أشكال هذا الدعم وضوحاً الإيعاز لحلفائها في الموصل بالانسحاب وتسليم المدينة ومستودعات الأسلحة والذخائر والسيارات إلى داعش لتنقلها إلى سورية.
الموقف الأمريكي يمكن اختصاره بأن وجود جماعات إرهابية بلباس إسلامي يحقق فوائد جمة لهم، بدءاً من تجميع المتحمسين لهذا الفكر من العالم في بؤرة واحدة، مروراً باستمرار وجود (فزاعة) تتيح التصرف خارج قيود الدستور الأمريكي بحجة حالة الحرب التي تشنها هذه التنظيمات، وصولاً إلى مبيعات الأسلحة وعقود الشركات التي تتولى إعادة الإعمار بعد كل مرحلة تخريب.
يضاف إلى ذلك أن هذه التنظيمات المخترقة منذ بدايتها يسهل توجيهها إلى الحكومات المحلية لإشغالها بمشاكل داخلية تمنعها من تحقيق تنمية فعلية تؤدي إلى تحولها إلى قوة اقتصادية مؤثرة، رغم الإمكانات الهائلة التي توجد في المنطقة سواء كانت بشرية أم مادية.
الموقف التركي
رغم ما أبدته تركيا من دعم كبير سواء على مستوى احتضان اللاجئين أم من ناحية فتح الحدود والغطاء السياسي المقدم للمعارضة، إلا أنها تحركت دائماً بحذر في نطاق المسموح به من الدول الغربية المؤثرة.
وعندما تحمس أردوغان (وليس الحكومة التركية أو حزب العدالة والتنمية) للعب دور أكبر، جاءت محاولة الانقلاب ليس للإطاحة به، بل لتنبيهه إلى خطورة اللعبة التي يلعبها. ويبدو من أخبار كثيرة متقاطعة أن العملية الانقلابية كانت مكشوفة لاستخبارات متعددة، ومدعومة من دول محسوبة ضمن الحلف المعادي للأسد، بينما قام الروس بتحذير أردوغان منها وتقربوا منه بإبلاغه بتفاصيلها سلفاً، وقد استغل المحاولة على أكمل وجه بتصفية كل أشكال المعارضة له، وتمرير التعديلات الخاصة بالنظام الرئاسي، مع انفتاح كبير على روسيا التي استغلت الدعم الأمريكي للأكراد وما يتم تسويقه في الإعلام عن خطط للتقسيم، وأقنعت أردوغان بضرورة الاتفاق على استراتيجية موحدة في سورية، كان من نتيجتها إفشال سيطرة الأكراد على الشريط الحدودي الشمالي كاملاً، ودفع داعش باتجاه الجنوب، مع تسليم حلب للنظام لإضعاف الموقف التفاوضي للثورة والموافقة على حل انتقالي يضمن لروسيا وتركيا مصالحهما في سورية.
وإذا كان الأتراك يحاولون إخفاء هذه الحقيقة تحت ستار التصريحات الرنانة التي يظهر ما يناقضها في اليوم التالي، يبدو أن الروس حريصون على نشر الصورة لتعزيز موقفهم، ففي تقرير نشرته (روسيا اليوم) بعنوان: هل يمكن التوصل إلى حل تفاوضي لقضية حلب في آخر لحظة؟ انتقدت الوكالة الروسية التي تتحدث بلسان الكرملين دعوات فرنسا وقطر والسعودية لاجتماعات أممية لمناقشة قضية حلب (نظرا لانهيار دفاعات المعارضة السورية في حلب بشكل شبه كامل) لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام المشاورات الروسية التركية (نظرا لوجود اتفاقات مبدئية بين رئيسي البلدين حول ضرورة تسوية أزمة حلب، واستمرار الاتصالات الكثيفة بين الطرفين بما في ذلك على مستوى الرئيسين) حسب نص التقرير.
هل انتهت الثورة؟
سؤال يتردد كثيراً في ظل محاصرة ثوار الغوطة واقتتالهم المستمر، وتصفية قيادات الثوار في حوران المعارضين لتجميد الجبهة الجنوبية بسيطرة غرفة العمليات المشتركة، وأخيراً بسقوط حلب!
لا يمكن الإجابة على هذا السؤال ببساطة، ويكفي أن يقرأ المهتم تاريخ الثورة الفرنسية ليدرك أن الحراك الثوري الحقيقي لا يظهر فجأة، وإذا انتصر لظروف ما فسيكون انتصاراً ناقصاً يحمل داخله بذور نهايته.
الجيل الذي ثار على حكم آل الأسد بعد خمسين عاماً من الديكتاتورية والظلم لن يعود لحظيرة الطاعة مهما حصل، والقيادات الثورية التي تشربت الممارسات الديكتاتورية فأعادت ممارستها بلباس مختلف لن تبقى طويلاً، بل سيستمر الحراك وستغذيه الجرائم التي يرتكبها النظام وحلفاؤه اليوم بغباء دون أن يدركوا أن الوقائع على الأرض قد اختلفت.

ماذا بعد حلب إذن؟
قد يتظاهر النظام وحلفاؤه بالتوجه إلى تدمر لمحاربة داعش، وقد تنتهي المواجهة بانسحاب داعشي كما في المرة الأولى، لكن الوجهة الحقيقية ستكون إدلب.
لم تظهر إدلب كثيراً في الأضواء بحكم وجودها قريبة من حلب التي تفوقها في الحجم، لكن أهمية إدلب تكمن في كونها المحافظة الوحيدة التي تحررت بشكل شبه كامل، وكانت مدينتها الرئيسية تحت سيطرة الثوار منذ دخولهم إياها في الربع الأول من عام 2015، ما يجعلها حالياً في بؤرة الخطر لكونها تمثل المدينة الأكبر تحت سيطرة الثوار، ولأن النظام – بتواطؤ من الأمم المتحدة – قام بتجميع ثوار المناطق الأخرى فيها، بدءاً من القصير وانتهاء بمضايا مما يوحي بالخطيط لمذبحة مروعة لن يكون من الصعب على النظام القيام بها بعد قطع الطريق مع حلب، وسهولة إقفال المعابر الحدودية مع تركيا لقربها من جبال العلويين معقل القوة الحقيقية للنظام.
قد تكون مصيبة حلب كبيرة، لكن إغفال الخطورة الكبيرة التي تحيق بإدلب، والانشغال بالانتصارات الكرتونية التي يحققها درع الفرات في الريف الشمالي لحلب قد تؤدي إلى مصيبة أكبر وأفدح إذ يعني سقوط إدلب إعادة السيطرة الكاملة لجيش النظام وحلفائه على سورية، عدا البؤر التي تم تخصيصها لداعش لاستمرار القصف والتواجد العسكري للميليشيات الشيعية.
مرة أخرى .. ماذا بعد حلب؟
إن استمرت حالة الذهول واللامبالاة التي يعيشها العرب اليوم، فسيكون بعد حلب رفع رايات بني ساسان الجدد على عواصم عربية كثيرة، لن تكون صنعاء آخرها.

السبت، 17 سبتمبر 2016

لسنا كذلك!


العنوان هو ترجمة اجتهادية مني لعبارة (We are not such things) وهي عنوان كتاب صدر نهاية شهر يونيو الماضي لكاتبة أمريكية متزوجة من مواطن جنوب أفريقي وتعيش في جوهانسبرج اسمها جستين فان دير ليون.
الكتاب يحكي قصة حقيقية عن الناشطة الأمريكية إيمي بييل خريجة ستانفورد التي ذهبت إلى جنوب أفريقيا للمساهمة في إلغاء نظام الفصل العنصري وتدريب المواطنين السود على آليات الانتخاب لتجهيزهم للمشاركة في أول انتخابات شاملة في البلاد وانتهى بها الأمر مقتولة على أيدي من تدافع عنهم وهي في السادسة والعشرين من عمرها.
عام ١٩٩٣، أي قبل عام من تحقق حلمها، خرجت إيمي من المناطق الآمنة إلى أحد الأحياء التي تسيطر عليها العصابات لتوصيل اثنتين من زميلاتها السود، ولم يشفع لها وجودهما في سيارتها، ولا صيحاتهما المستجدية وهما تؤكدان (إنها مع قضيتنا، إنها تدعمنا) بل كانت بشرتها البيضاء كافية ليعترضها مجموعة من المراهقين المجندين في إحدى العصابات وينهالوا عليها طعناً بالسكاكين ورمياً بالحجارة حتى فارقت الحياة، بينما كُسرت ذراع إحدى زميلاتها وهي تحاول الدفاع عنها.
تحكي المؤلفة كيف تم القبض على ثمانية مراهقين وأحيل أربعة منهم للمحاكمة وتم الحكم عليهم بالسجن ثمانية عشر عاماً. بعد أن تم إلغاء قانون الفصل العنصري وتشكلت لجنة برئاسة مانديلا لمراجعة الأحكام التي تستدعي إعادة النظر، استمعت اللجنة إلى المتهمين الذين أكدوا أن دافعهم كان سياسياً (كونها بيضاء تمثل الأقلية التي تضطهد الأغلبية السوداء)، كما استمعت إلى والدي إيمي الذين أكدا أنهما يوافقان على ما تراه اللجنة دون تحفظ، وهكذا حصل الأربعة على العفو وأطلق سراحهم.
اثنان من الأربعة الذين قتلوا إيمي يعملان اليوم في مؤسسة خيرية أنشأها والداها لمساعدة الفقراء في جنوب أفريقيا، وأحدهما هو قائل العبارة التي استخدمتها المؤلفة عنواناً للكتاب.
خلال المحاكمة، كان دفاع المتهمين يدفع بأن الجريمة ارتكبت لدوافع سياسية وليست شخصية، فرد ممثل الادعاء بأن الجريمة تمثل الطبيعة الوحشية للمجرمين ولا علاقة لها بالاضطهاد والأقلية البيضاء التي تمارسه، واصفاً القتلة بأنهم مثل أسماك القرش تتجمع عندما تشم رائحة الدماء وتبدأ بافتراس ضحيتها. وهنا أجابه المتهم الذي يعمل حالياً في مؤسسة إيمي بييل (We are not such things).
ما شد انتباهي للكتاب والقصة التي يحكيها كمية التشابه (والتناقض في آن واحد) مع واقع سورية اليوم.
منذ انقلاب ١٩٧٠ تحكم الأقلية العلوية ممثلة يحافظ الأسد وابنه بشار أكثرية الشعب السوري التي تنتمي إلى طوائف نتعددة أكثرها السنة. وقد عانى السوريون الأمرين من ضباط المخابرات والجيش والذين كان معظمهم (أو معظم المتنفذين منهم على الأقل) ينتمون إلى طائفة الرئيس.
وبعد انطلاق الثورة السورية عمل النظام بشكل ممنهج على تخويف الأقليات عموماً، وحاضنته العلوية خصوصاً، من المحيط السني الذي يتربص بهم، وبدأنا نسمع عن حوادث تمثيل بالجثث من محسوبين على الثورة، كانوا إلى وقت قصير من حثالة المجرمين الذين أطلقهم النظام من سجونه ليعيثوا في الأرض فساداً، بالتوازي مع جرائم تعذيب وانتهاكات فظيعة يقوم بها جنود النظام الطائفيون لزيادة الاحتقان والحقد لدى المكون السني، وصولاً إلى الحالة المثالية بالنسبة للنظام المجرم، حالة (إما نحن أو هم) مع استغلال الهمج المتسترين برداء فتاوى الإجرام وحوادث قطع الرؤوس والصلب لتأكيد المخاوف التي زرعها في نفوس الأقليات.
منذ بدأت ملامح تطويل عمر الأزمة والتآمر العالمي على الشعب السوري تتضح في الأفق، بعد حوالي سنة من القتل الممنهج والصمت العالمي المخزي، دارت حوارات كثيرة بين الناشطين حول ضرورة إصدار منهج واضح للتعامل مع الأقليات وشكل نظام الحكم الذي يطمح الثوار في الوصول إليه، لكن تفتت القوى الثورية وحالة عدم الثقة المسيطرة على التكتلات منعت الوصول إلى ميثاق جامع متفق عليه، رغم وجود بيانات متفرقة من مختلف الأحزاب والجبهات.
واليوم، تبدو الحاجة إلى هذا الميثاق أكبر وأهم، لكنها كذلك أصعب في التطبيق، حيث تبدو فكرة (التسامح) ونسيان جرائم السنوات الخمس الماضية فكرة مثالية أقرب للخيال منها إلى الواقع، لكنها تبقى ضرورة لا يمكن لسورية أن تستمر بدونها.
والسؤال الذي يبقى دون إجابة: هل هناك بين المعارضين السوريين من يملك الشجاعة الكافية، وإنكار الذات الكبير، ليطرح هذا المقترح مواجهاً سيلاً من اتهامات العمالة وخيانة دم الشهداء، ومتحملاً كمية الشتائم الهائلة التي ستنهال عليه من المثقفين قبل العوام، ومن العلمانيين قبل الإسلاميين في سبيل الوصول إلى سورية موحدة تصلح للعيش الإنساني؟
قالها القاتل الجنوب أفريقي: لسنا كذلك.. لسنا وحوشاً، فمن السوري الذي سيقولها؟
رابط المقالة على موقع الشفاف 

السبت، 22 مارس 2014

كلما انتعش انتكس

الجامعة العربية .. أصبح مجرد ذكرها سبباً للاكتئاب.
ما أن نسمع اسمها في الإعلام، حتى يتبادر للذهن عنوان قصيدة الراحل الرائع نزار قباني: متى يعلنون وفاة العرب.

في هذه المدونة عدة تدوينات عن موقف الجامعة العربية المخزي من المأساة السورية، واليوم تصر الجامعة على خذلانها وإعراضها عن معاناة السوريين عبر الإصرار على منع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة من شغل مقعد سوريا في الجامعة باعتباره الممثل للشعب السوري، رغم الإعلان عن حضور الائتلاف لقمة الكويت ممثلاً للشعب السوري بعد اجتماع وزراء الخارجية.
السبب واضح وضوح الشمس، فلا زال للنظام السوري حلفاء مخلصين يشكلون غالبية جبانة لا تجرؤ على المعارضة العلنية عندما يطالب شخص بقوة الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية بمنح المقعد للائتلاف، لكنها تلتف بهدوء بعد تمرير القرار لتفسره كما تشاء، وتدعو رئيس الائتلاف الجربا لمخاطبة القمة دون أن يكون ممثلاً لسوريا .. 
باختصار: الجامعة تكرس لانقسام سوريا لحساب النظام الطائفي الأسدي مع ما في ذلك من زيادة معاناة السوريين وإطالة أمد الحرب التي تدمر سوريا منذ ثلاث سنوات.

متى يعلنون وفاة العرب؟
الخبر من موقع CNN العربي.


الجمعة، 24 يناير 2014

كتاب روح الثورة الفرنسية لجوستاف لوبون

خلال رحلة طويلة، كنت أقرأ هذا الكتاب المطبوع عام 1934 م لعالم النفس والاجتماع الفرنسي جوستاف لوبون.
وجدت كثيراً من النقاط المثيرة للتساؤل، وكثيراً من التشابه مع الثورتين السورية والمصرية، مما دفعني إلى مشاركتها مع المهتمين عبر تويتر، ولأن أحد الأصدقاء طلب جمعها بعد أن تبعثرت على مدى عدة أيام، رأيت أن أجمعها هنا في رابط واحد للفائدة.

































































الأحد، 15 سبتمبر 2013

من وحي داعش


يكاد يكون هناك إجماع على أن الطرح المتطرف للقاعدة عموماً، ولتنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (المعروفة بين النشطاء باسم داعش) خصوصاً، يساهم في تخويف الغرب من انتصار الثورة السورية، وبالتالي يطيل من عمر النظام ويساهم في بقائه بديلاً مقبولاً لدى الغرب، معروفاً بضعفه واستعداده لتسليم لباسه الداخلي ليحافظ على ... (العدة).
ليس جديداً هذا الاستنتاج العبقري، كما أنني لن أضيف جديداً حين أعيد المعلومات المتداولة عن قيام المخابرات العسكرية السورية بتجنيد عدد كبير من الشباب المتحمسين عن طريق المدعو أبا القعقاع (محمود جل آغاسي) وإرسالهم إلى العراق ليؤكدوا لصديقهم اللدود (أنكل سام) أنهم طرف مهم في استقرار المنطقة.
كان أحمد حسون يتولى جمع المال من تجار حلب لتمويل (القاعدة) التي يجندها أبو القعقاع في جامع الصاخور تحت بصر وسمع النظام، لكن عندما كشر الأمريكي عن أنيابه وأخبرهم أنه لن يحتمل المزيد من العبث، توقف حسون الذكي الذي يعمل بحيطة وحذر، وانكشف أبو القعقاع الذي انتهى دوره، فتمت تصفيته بالرصاص في وضح النهار بعد صلاة الجمعة على بعد دقائق من مقر المخابرات الجوية بحلب، في حادثة نادرة في سوريا الدولة الأمنية المنيعة.
كما أنه ليس جديداً أن كثيراً من قيادات القاعدة في سوريا حالياً كانوا معتقلين لدى النظام وتم إطلاقهم بعد اندلاع الثورة، رغم تعارض هذا مع منطق الأمور، في حين انطلق النظام يعتقل النشطاء ولا يفرق بين رجل وامرأة، شاب أم عجوز!
ما ذكرني بهذه الأمور الآن حادثة بسيطة جرت في حلب أواخر العام الماضي، كان المجلس الانتقالي لحلب يضع اللمسات الأخيرة على إطلاق أول مجلس منتخب لإدارة شؤون المحافظة، وبدأ الثوريون من أهل المدينة (الذين كانت لهم تحفظات على المجلس الانتقالي) يستعدون للدخول في الانتخابات، كما أبدى كثير من قادة الكتائب استعدادهم لدعم المجلس، وما كادت هذه الأخبار تظهر حتى فوجئنا ببيان صادر عن مجموعة من قادة الكتائب يؤكدون فيه إعلانهم دولة إسلامية في حلب! 
كان توقيت البيان غريباً جداً فقد تم قبل يوم واحد من اجتماع المجلس الانتقالي لمناقشة وإقرار خطة الانتخابات، وقد كان من بين الموقعين بعض أعضاء المجلس.
 وقتها أحسست أن كل اللقاءات والنقاشات كانت بلا جدوى، وأطلقت سيلاً من الشتائم لست فخوراً به على الإطلاق. أخبرت الشباب في المجلس أنني آسف لضياع وقتي معهم، وحزمت حقيبتي للسفر في اليوم التالي.
بعد إلحاح شباب المجلس حضرت الاجتماع لعرض الجزء الذي عملت عليه من خطة إنشاء المجلس المحلي، وضاع اليوم الأول من الاجتماع في تلاوم قادة الكتائب بسبب البيان الذي صدر، واتفقوا بعد مداولات طويلة على إصدار بيان آخر (يوضح) البيان الأول ويزيل مخاوف العالم، وهو ما حصل، لكن الاحتفاء بالتوضيح كان هزيلاً ولا يقارن بالإعلان/القنبلة.
طبعاً تبين أن الكتائب القريبة من منهج القاعدة هي التي أعدت للبيان وأحرجت القادة الآخرين ليشاركوا فيه!
ما كدنا نعود إلى حلب للبدء في شرح الخطة النهائية للثوار والحصول على ترشيحاتهم لأعضاء الهيئة العامة حتى فاجأنا الشباب في المجلس ببيان منشور على الفيسبوك باسم المجلس الانتقالي يمنع المرأة من قيادة السيارة في حلب المحررة استناداً إلى فتوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين.
كان أمين السر إلى جانبي ونحن نقرأ البيان للمرة الأولى معاً، وفي اليوم التالي عرضناه على عضو المكتب الرئاسي، فسألنا عن مصدر البيان وأخبرناه أنه طبقاً للتوقيع يجب أن يكون هو أحد مصدري البيان لأنه موقع باسم الرئاسة!
ضحك مجيباً: لا أعرف عنه شيئاً. لكن ربما كانوا على حق.
وأمام ذهولنا استطرد ضاحكاً: قيادة السيارة في حلب هذه الأيام خطر على الرجال، فما بالكم بالنساء؟

من حاول إفشال انتخاب مجلس محلي يقوم بدور السلطة التي انهارت ويحل مشاكل الحياة اليومية؟ من حاول تخويف الناس بنسخة من الإسلام لا يعرفونها ولا يتقبلونها؟
صاحب المصلحة في ذلك هو صاحب المصلحة اليوم في ما يحدث، وعلى الداعشيين أن يفكروا ملياً إن كانوا حقاً يعملون لصالح الإسلام كما يقولون.

الاثنين، 22 أبريل 2013

مجلس شؤون المجالس

ابتليت سوريا منذ عقود بحكم ديكتاتوري جفف منابع الحوار والتفاهم بين أبنائها، وجعل العمل الجماعي مسألة في غاية الصعوبة، إن لم نقل مستحيلة. تنطبق هذه الصعوبة على الأعمال التجارية والخيرية، وبالتأكيد السياسية التي كانت شبه معدومة خلال سنوات حكم عائلة الأسد.
ورغم مضي أكثر من عامين على انطلاق ثورة الكرامة، ووجود جهود منظمة للعمل الجماعي، بدأت بالتنسيقيات ثم في كتائب الجيش الحر، والمحاولات المختلفة لتشكيل كيانات معارضة سياسية، إلا أن الافتقاد لثقافة العمل الجماعي، ووجود زعماء أكثر من عدد الشعب، والاعتقاد المطلق بصواب الرأي الشخصي وخطأ الآخرين، كل ذلك ما زال يلقي ظلاله على إمكانية تحقيق تقدم على الأرض، دون أن نغفل بالطبع المؤامرة الكبرى على الشعب السوري، والتي تهدف إلى إطالة الأزمة والاقتتال قدر الإمكان لتدمير البلد تماماً.
ليس هذا الكلام جديداً فقد سبق أن قاله الكثيرون، لكن ما نكأ جروحي وجعلني أعود إليه ما لمسته مؤخراً من انطلاق عدد كبير من الهيئات والمجالس التي تدعي كلها أن لديها الحل السحري، وتضع في إعلانات تأسيسها كلمات كبيرة وأهداف عظيمة، تحس عند قراءتها أن لا أحد يعمل فعلياً سوى مؤسسي هذا المجلس أو الكيان.
كتائب الجيش الحر تتوحد ضمن ألوية، ثم لا تلبث مجموعة من المنضوين تحت هذا اللواء أو ذاك أن تختلف مع قيادة اللواء، فتقوم بالانسحاب وتشكيل لواء جديد، لا يهم العدد، فطالما كان أهل الحق قلة .. هكذا يبررون. بعضهم يشكل كتيبة جديدة ضمن اللواء نفسه كي لا يخسر الدعم المادي الذي يحصل عليه اللواء، لكنه يحتفظ بقدر من الاستقلالية يتيح له، في اللحظة المناسبة، أن ينفصل عنه.
المجالس المحلية .. وما أكثرها. في كل حي مجلس أو اثنان، وفي المدينة هناك مجالس تتنازع ادعاء الشرعية، وكذلك الأمر في المحافظة، وهو ما لمسته بشكل شخصي خلال العمل على الإعداد لانتخابات أحد المجالس المحلية، كان المسؤولون عن الاتصال يتفاوضون مع مجلس أحد الأحياء فنفاجأ بزيارة من مجموعة أشخاص يقولون أنهم يمثلون الحي، والآخرون نصابين. كان المخاض صعباً جداً، وحتى بعد أن تمت الانتخابات وتشكل المجلس أصبح عاجزاً عن العمل، لأن من لم تعجبهم نتيجة الانتخابات رفضوا التعاون.
القضاء والمحاكم لم تسلم هي الأخرى من هذا التفتيت، يقوم مجموعة بتشكيل مجلس، وعند أول اختلاف في الرأي ينسحب جزء منهم ليشكلوا مجلساً مناوئاً يكون هدفه الأول سحب البساط من تحت قدمي زملاء النضال .. السابقين.
حتى المهنيون والعاملون في المجالات الخدمية، تتكلم مع مجموعة منهم وتبدأ التنسيق للمساعدة، ثم تلتقي بصديق يقول لك أنه يتكلم مع مجموعة تعمل في نفس المجال، لكنها غير الأولى .. وهكذا.
الشرعيون، الذين يفترض أنهم الأوعى بأهمية وحدة الصف، وهم من تقع عليهم مسؤولية توعية كتائب الجيش الحر، باعتبار أن معظمها –إن لم يكن كلها- ترتدي العباءة الإسلامية، حتى هؤلاء الشرعيين لم يسلموا من هذا الداء، فمجالسهم وهيئاتهم كثيرة وكلها متناحرة.
أما المعارضة السياسية فلسنا بحاجة للدخول في تفصيلات خلافاتها، كياناتها وهيئاتها أكثر من أن نعدها، وكلها تدعي الشرعية والتمثيل، وتتسابق لتقبيل أقدام حفنة من المقاتلين كي يعلنوا دعمهم لها، أو تقوم بتوفير بعض الدعم لناشطين على الأرض مقابل الحصول على التأييد المصور في مقاطع يوتيوب.
طبعاً لا يستفيد من هذا الوضع سوى النظام، فهو يدرك تماماً طبيعة الوضع على الأرض، ويعرف أن وجود جهد موحد لإسقاطه مسألة لن تحصل، ولذلك يلعب على هذه الانقسامات، ويعززها بطرق مختلفة، ساعدته على اقتحام المناطق الإستراتيجية بالتتالي ودون الخشية من فصائل أخرى قد تهب لنجدة المحاصَرين.

لذلك، أقترح إنشاء مجلس جديد، تكون مهمته رعاية شؤون المجالس، ويتولى التنسيق بينها، وتحديد الاختصاصات، وتسجيل العدد الهائل من المجالس التي تظهر كل يوم، والاحتفاظ ببيانات كافية عنها، وربما يقدم خدمات إضافية لاختيار الأسماء، حتى لا تتكرر الأسماء كما يحصل الآن، بل يمكنه أيضاً وضع الأنظمة الداخلية لهذه المجالس والمساعدة في بناء هياكلها التنظيمية واختراع المناصب الكافية لإرضاء كل الطامحين في الزعامة، أي جميع الأعضاء المنضوين تحت المجلس.

أيها السوريون: لا تبكوا ضحايا المجازر، ولا تستصرخوا أمم الأرض لأن أعداد الشهداء تجاوزت الخمسمائة شهيد يومياً، بل ابكوا أنفسكم وبلادكم، فهذه ليست سوى البداية، والقادم أسوأ ما لم تتحد الصفوف.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

خطوة تأخرت سنتين

احتاجت جامعة المهل العربية سنتين كاملتين، مائة ألف شهيد، ملايين المشردين واللاجئين، ودماراً تتجاوز كلفته مائة مليار دولار، كي تدرك أن نظام الأسد الغاصب للسلطة فقد شرعيته.

لا بأس .. أن تصل متأخراً خير من أن تبقى داعماً للطاغية على أمل أن ينتصر على شعبه، ويخنق معارضيه.

لحظة تاريخية بحق يا سوريا .. نسأل الله أن يجنبنا الشقاق، ويحفظ بلدنا من الفتن بين المجاهدين بعد سقوط الطاغية .. القريب إن شاء الله.

كلمة الشيخ معاذ كانت أكثر من رائعة، جعلتني أنسى توقيت استقالته التي كادت تصيبني بالجلطة عندما أعلنها.. 
الشيخ معاذ أعلن بزوغ عهد جديد من الخطاب العربي لم تألفه القمم، لكنها لن تتجاوزه مستقبلاَ - فيما أظن - لأنه ينقل لسان حال الشعوب، التي طالما رأت أن القمة لا تمثلها.







 




الاثنين، 4 مارس 2013

أمريكا تدعم المدنيين السوريين

أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها أنها ستقدم ما قيمته 60 مليون دولار من المساعدات للثوار السوريين ليس فيها سلاح. وهلل الكثيرون لهذا الكرم الكيري/الأوبامي واعتبره بعضهم ستاراً لتقديم معونات عسكرية حقيقية للثوار على الأرض.
شخصياً أعتقد جازماً أن ما أعلنوا عنه كذب –مثل غيرهم من الأصدقاء وكثير من الأشقاء- وليس هذا استنتاجاً مني أو اجتهاداً مبنياً على التاريخ (الناصع) للولايات المتحدة مع الحريات في الدول الإسلامية، بل هو نتاج تجربة شخصية موثقة لدي.

في نهاية شهر يناير الماضي خرجت عائلة سورية صغيرة من حلب إلى كيليس التركية لعلاج الأم في المستشفى هناك، ولما طال الأمر احتاجوا إلى الإقامة في بيت يؤويهم بعد أن أثقلوا على معارفهم. ولحالتهم المادية المتعثرة مثل كل الفارين من جحيم الأسد بدأ السوريون الموجودون في كيليس العمل على مساعدتهم واتصل بي صديق طالباً المساهمة في استكمال مبلغ الإيجار.
كان المبلغ المطلوب أقل من ألف دولار أمريكي فقمت بتحويله عن طريق بنكي في الرياض إلى صديق سوري في إسطنبول وكتبت في تعليمات التحويل أن المبلغ يخص صديقنا المشترك في كيليس والذي لا يملك حساباً بنكياً كونه من اللاجئين كذلك، وأنه للأقارب في كيليس. تعمدت كتابة التفاصيل رغم تفاهة المبلغ لأنني سمعت سابقاً عن اعتراض التحويلات المالية التي تتم لحسابات السوريين في تركيا والتضييق عليهم لأتجنب تعطيل التحويل وهم في حاجة إليه.
بعد أسبوع اتصل بي أحد موظفي البنك وطلب مني المعلومات الكاملة لكل من صاحب الحساب وصديقنا الثالث، شاملة الاسم كما هو في جواز السفر، تاريخ الميلاد، العنوان، والغرض من التحويل. ولأنني تعلمت إطاعة الأوامر أرسلت المعلومات الكاملة لهم فوراً.

بعدها بأسبوع اتصل بي الموظف ليطلب نفس المعلومات، أخبرته أنني أرسلتها سابقاً، فطلب إعادة إرسالها لأن البنك المراسل في أمريكا يقول أنه لم يستلمها. طبعاً كنت قد تدبرت أمري وأرسلت المبلغ عن طريق صديق مسافر إلى تركيا فطلبت من الموظف إلغاء الحوالة وإعادة المبلغ لحسابي، وأرسلت طلباً رسمياً للبنك بناء على طلبه.
استغرق الأمر أسبوعاً آخر ليتصل بي البنك طالباً معلومات إضافية تشمل العنوان في سوريا، وسبب الإقامة في تركيا، والمهنة في تركيا للمستفيد من التحويل. عندما أخبرته بأنني ألغيت التحويل أجابني أن البنك المراسل يحتجز المبلغ ولن يعيده قبل الحصول على هذه المعلومات. أرسلت المعلومات مرغماً وانتظرت أسبوعاً رابعاً ليرجع المبلغ إلى حسابي –بعد أن اقتطعوا منه أجورهم- مع رسالة واضحة تقول: ألغيت الحوالة لتعارضها مع سياسات الحكومة الأمريكية ضد سوريا. وبالنص الإنجليزي (Conflict with US Government Against Syria)

يعني بشكل واضح، هم يعرفون أن المبلغ مرسل إلى المعارضين لأنه مرسل إلى تركيا وليس إلى لبنان مثلاً، ويعرفون أنه مرسل إلى لاجئين لا يجدون ما يؤويهم أو يقيم أودهم لأنهم طلبوا كافة المعلومات اللازمة، ومتأكدون أنه مبلغ لا يفيد شيئاً على الصعيد العسكري لو كان الأمر ستاراً لدعم العسكرة، ومع ذلك يصرون على احتجازه وتعطيله لزيادة المعاناة على المعارضين السوريين السلميين!!

هل نتوقع من هؤلاء أن يدعموا فعلاً أي تحرك ضد نظام الأسد.
هم كاذبون، وهم يدعمون نظام الأسد سراً بشكل مباشر وعن طريق حلفائهم القذرين، وسيبقون كذلك حتى يسقط.. وهو سيسقط قريباً إن شاء الله.
(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

الجمعة، 1 فبراير 2013

فماذا يفعل الشيخ معاذ؟

قامت الدنيا ولم تقعد عندما تداولت وكالات الأنباء إعلان الشيخ أحمد معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، استعداده للتفاوض مع ممثلين عن النظام السوري خارج سوريا وبشرطين أساسيين وضعهما.
تسابق الصادقون والمنافقون، والمتألمون والمزايدون، والمتعاطفون والمتاجرون بدماء السوريين إلى الهجوم عليه، كأن الرجل ارتكب خطيئة كبرى.
وبعيداً عن الموقف العقلاني الذي يستدعي الانتظار حتى تكتمل الصورة، والبحث عن ما وراء هذا الإعلان من ضغوط، علينا التوقف أمام الحالة النفسية التي جعلت رجلاً مثل الشيخ معاذ، كان حتى الأسبوع الماضي يرفض التحاور مع الروس –فضلاً عن النظام- إلا بشروطه هو، جعلته يعلن عن قبوله التفاوض مع ممثلي النظام.
حين صدر التصريح عن الشيخ معاذ كنت في حلب المحررة، ولم أسمع به إلا متأخراً بعد أن هاجت الدنيا وماجت، ورغم الحشد الرهيب ضد التصريح، والحملات المختلفة من جهات متعددة في المعارضة، لم أتأثر بهذه الآراء ووجدت أن الرجل الذي انتخبه ممثلو المعارضة رئيساً للائتلاف قد تصرف بحكمة شديدة.
كنت عائداً لتوي من زيارة لوسط حلب، رأيت الجثث التي أخرجت منن النهر، وشاهدت الأمهات والزوجات يبكين شهدائهن، كسرتني دموع الشيوخ الواقفين على الباب الخارجين محدقين في الفراغ، وحين عاودت الانطلاق في شوارع حلب المليئة بالقمامة، واستوقفتني تلك العجوز التي تحمل حفيدتها سائلة ثمن اللقمة، وحين شاهدت الخرائب التي تتزايد يومياً دون أن نملك معالجة الوضع، شعرت باليأس التام والإحباط من ما وصلنا إليه.
لذلك اقتنعت أن ما قام به الشيخ معاذ هو الصواب.
لقد قبل الرجل المسؤولية بناء على وعود متنوعة بدعم الثورة ومساعدة المدنيين، لم تلبث أن تبخرت وتركته في وجه المدفع، يواجه نظاماً متغولاً متوحشاً يحظى بدعم العالم كله، بما فيه الأمم المتحدة المنافقة التي تحجب المساعدات الإنسانية عن السوريين وتعطيها لهذا النظام، وشعباً يموت يومياً بالقصف والإعدامات، والجوع والبرد .. والحنين، ومعارضة متسلقة تبحث عن مطعن تهاجمه منه بعد أن سحب البساط الذي وقفت عليه طويلاً دون أن تقوم بأي عمل.
قرر الشيخ معاذ وبقية أعضاء الائتلاف تأجيل التصويت على موضوع الحكومة المؤقتة –التي يطلبها العالم الغربي بشدة– لحين وجود ضمانات بتوفر التمويل الكافي لها لخدمة الثورة، وهذا ما أغضب المتآمرين الذين يريدون إنشاء حكومة يرأسها شخص من المنشقين عن النظام ليسهل عليهم إملاء ما يشاؤون من شروط.
ويبدو أن ما سمعه الشيخ من اللاعبين الأساسيين جعله يدرك أن عليه القيام بمناورة سياسية تحرج النظام والعالم المنافق الذي يدعمه سراً ويشتمه علناً، فأعلن عن استعداده للتفاوض جاعلاً من الشروط التي وضعها عقبة أمام النظام، فإما أن يقبلها، ويعترف بوجود أكثر من مائة وخمسين الف معتقلاً، ويكشف عن مصير مفقودين، ويفقد عامل الضغط الذي يمارسه الآن على المنفيين السوريين بعدم تجديد جوازات سفرهم، كل ذلك مقابل التفاوض غير المحدد النطاق كما جاء في تصريحه، أو يرفض النظام التفاوض فيكون هو وداعموه من يصرون على الحل، ويحرج المنافقين الدوليين.
غابت معاناة شعبنا عن بال السياسيين الذين هاجموا ما عرضه الشيخ معاذ، وغاب عنهم ما يجري في كواليس السياسة القذرة، وبقي الشيخ وحده يحمل هم شعبه الذي يقتل كل يوم بالآلاف.
لهؤلاء المعترضين والرافضين أوجه السؤال: من تنتظرون أن يدعم هذه الثورة التي كادت تكمل عامها الثاني وسط عشرات ألوف الشهداء؟
لهؤلاء المعترضين أقول: لو عرفتم كيف تحصلون على قرش واحد من أموال النظام التي يزعم منافقو العرب والعجم أنهم جمدوها، فضلاً عن التبرعات الشعبية التي يحاصرونها، فحينها قد يحق لكم أن تعترضوا.
أخيراً، كي تدركوا الحالة المتردية التي وصلنا لها، إليكم هذه الحادثة التي حصلت مع صديق في إحدى دول الخليج، كان يحدث أصدقاءه عن الشعب السوري الذي يذبح يومياً، ويموت أطفاله من الجوع والبرد ولا يجدون الأكفان، فتعاطفوا ونقلوا الحالة إلى أسرهم، واتصلت إحدى النساء بزوجته تخبرها أنها تريد التبرع بمائتي كفن لسوريا!
أيها المعارضون المعترضون، أيها الأصدقاء المنافقون، أيها الأشقاء الكاذبون: تباً لكم (بالإنجليزي).
 
 


الخميس، 10 يناير 2013

تبادل الأسرى

مبادلة النظام السوري للمعتقلين السوريين الموجودين لديه بالإيرانيين المأسورين لدى الجيش الحر لم يترك مجالاً لأي حمار منحبكجي يمكن أن يقول بأن الأسد وطني ويحمي البلد من التكفيريين وهو لا يتحكم بالأمور بشكل كامل .. إلى آخر الأسطوانة المشروخة التي يرددها المنحبكجية، وهم للأسف لا زالوا يظهرون بكثرة في حياتنا.

النظام أفرج عن معتقلين يفترض أنه اعتقلهم لأنهم إرهابيون، فإذا بمعظمهم من الشيوخ والنساء .. أي إرهابيين هؤلاء؟

ثم .. كيف يفرج عن الإرهابيين الذين يخربون الوطن في مقابل الإفراج عن إيرانيين؟؟ ألهذه الدرجة وصل به الاهتمام بالضيوف؟

الأسد بهذه الصفقة أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه (صبي قهوة) يعمل عند المعلم خامنئي وهو يمثل رأس القوات الإيرانية التي تحتل سوريا .. ما نعيشه اليوم هو التعامل مع قوة احتلال إيراني تخرب البلد وتقصف سكانه العزل بالطائرات والصواريخ، مما يجعل من كل إيراني مؤيد لنظام بلده هدفاً مشروعاً لنا.

وقادمون يا  .... طهران.

الخميس، 19 يوليو 2012

صور أداء اليمين الدستوري لوزير الدفاع السوري

تساؤل - ليس بريئاً - لماذا لم تعرض الصور مع الخبر وتأخرت حتى تساءل الناس أين هو بشار؟
والتساؤل الآخر: هل يؤدي رئيس الأركان عادة يميناً أمام رئيس الجمهورية؟ وهل الصور الخاصة بأداء الفريج مثل هذه اليمين -إن حصل- موجودة لنقارنها بما عرضه التلفزيون السوري؟

بالتأكيد من حقنا أن نتساءل طالما أن قطر تبني استوديوهات كاملة بحجم ساحات دمشق وحلب وحمص، وتضع فيها سيارات بلوحات سورية وفق ما أعلنه تلفزيون الدنيا اليوم.

والله .. عن جد هيك قالوا.

غياب بشار

هل غياب بشار الأسد عن الأخبار تماماً خلال هذه الأحداث المهمة أمر طبيعي؟
ما الذي حدث فعلاً في دمشق يوم 18/07 وغير وجه الأحداث بهذا الشكل الدرامي؟
لماذا صدر مرسوم تعيين وزير دفاع جديد بعد ساعتين فقط من إعلان خبر مقتل وزير الدفاع السابق ولم يعين رئيس للأركان ؟
هل قُتل وزير الداخلية فعلاً أم أنه مصاب؟

ربط تفجير أمس بحادثة تسميم أعضاء خلية الأزمة التي أعلن عنها الجيش الحر قبل ما يزيد عن شهر أمر منطقي ومقبول. لكن هل مات هؤلاء في حادث التسميم؟ أم أن بعضهم مات وآخرون أُلحِقوا بهم مؤخراً، ثم جُمعتْ الأسماء في حادثة واحدة؟
هل لروسيا أو إيران دور في ما يجري؟

الأسئلة كثيرة وأعتقد أن الزمن كفيل بالإجابة عليها، لكنني أعتقد أن هناك تغييراً حصل من داخل النظام، تولى بموجبه العماد فهد الفريج القيادة الظاهرية، فيما هناك جهة وراء الستار تتولى تحريكه.
من هذه الجهة؟
احتمال أن يكون ماهر الأسد، ولذلك تم الابقاء على اسم بشار كرئيس، بينما يتولى ماهر توجيه العمل، وفي هذه الحالة يصح التساؤل عن مصير بشار؟ هل أصيب كما تقول الإشاعات؟ هل قُتلْ؟ أم هرب؟ أم هو تحت الإقامة الجبرية؟

الاحتمال الثاني أن يكون هناك انقلاب (داخل النظام) بحيث تمت تصفية الصقور، وسيطرت مجموعة أخرى لا ترغب في الإعلان عن نفسها حالياً حتى تتم السيطرة على القطعات العسكرية المختلفة التي يجمع بينها أن قياداتها من طائفة الرئيس وكلهم تورطوا في الدماء وسيحابون بشراسة لو أُعلنَ الخبر بشكل مفاجئ.
في هذه الحالة قد يكون بشار مقتولاً أو مسجوناً أو جرى إبعاده لدولة تستقبله في صمت.

الاحتمال الثالث أن النظام تصرف بسرعة لقتل بعض كبار أركانه الذين يخططون للانقلاب عليه، فتغدى بهم، وفبرك حادث التفجير ثم وضع الفريج في الواجهة ليتحمل وحده نتائج ما يجري على الأرض. ويكون سبب غياب بشار في هذه الحالة هو الخوف من احتمالات وجود مؤيدين لحركة الانقلاب في الدائرة المحيطة به، مما يجعله في خطر يستدعي ابتعاده التام عن المشهد اليومي.

ليست هذه كل الاحتمالات بالطبع، وستزداد التكهنات يوماً بعد يوم حتى سقوط النظام لتتكشف كل الحقائق.
الأمر الوحيد المؤكد أن وضع الثورة على الأرض لم يعد كما كان قبل يوم 18/07