الأحد، 4 فبراير 2018

كم أنت محظوظ بإعاقتك!

المقالة التالية كتبها صديق لي يعاني من مرض الاكتئاب الحاد منذ سنين، معاناته منعته من استثمار ذكائه وقدراته المتميزة في مجال نادر من علوم المعلومات، وأدخلته في دوامة العلاج لا تنتهي، أسأل الله أن يمن عليه بالشفاء العاجل.
أرسل لي هذه المقالة، هي الثانية التي يكتبها محاولاً شرح مرضه، لعل اللوم أن يتوقف، ومحاولات المساعدة أن تكون أكثر جدية وتفهماً.
لعل صديقي محظوظ لوجوده في إحدى دول (الكفار) الذين يتفهمون معنى المرض، وكيف يؤثر على عقل الإنسان ويجعله عاجزاً عن المقاومة. أما في عالمنا المسكين، فلا أدري كم من الأشخاص يعاني مثل معاناته، ولا يجد من يفهمه.

هي صرخة أساهم في إيصالها، لعلها تجد مستمعاً، والدعوة الصالحة في ظهر الغيب جهد كبير لا تقللوا من أهميته.

كم أنت محظوظ بإعاقتك البدنية!

لقد فقدتَ (أنت) رجلا أو ذراعا، ولكنك ما زلتَ تستطيع إنجاز الكثير من الأعمال، وتحقيق بعض الإنجازات، وتجني جزءا من قوتك. ما زال بإمكانك القيام بدور فاعل في أسرتك وفي مجتمعك. هناك الكثير من الأجهزة التعويضية والتكميلية التي يمكن أن تستعين بها. وحتى لو كانت إعاقتك البدنية شبه كاملة، فهناك أجهزة يمكن لعقلك التحكم بها. 

أنا مصاب بمرض الإكتئاب. ويشبِه بعض المختصين هذا المرض الخبيث بكلب أسود يأتي لزيارتك دون دعوة أو إنذار. وعندما يأتي هذا الكلب الأسود يسيطر على عقلك، وبالتالي على حياتك كلها. وعندها تصبح أبسط الأعمال اليومية (كغسيل أسنانك) مهاما صعبة وشاقة ومستحيلة. أما الذهاب للعمل فيبدو المستحيل بعينه. وإن جاء هذا الكلب الأسود بعد ذهابي للعمل، أُفاجئ (وفي غمضة عين) بفقدان قدرتي على إنجاز أي شئ. حتى الذهاب للمنزل يبدو مهمة صعبة جدا. 

يسهل عليك (نسبيا) تخيُل مدى المعاناة التي يعانيها شخص فقد رجله أو يده. ولكن من المستحيل لك أن تتخيل معنى أن يكون عقلك مشلولا وعاجزا ولا تمتلك أي قدرة للسيطرة عليه. في أحيان نادرة ولفترات قصيرة، أحس بأنني شخص طبيعي أستطيع الضحك والدخول في حوار بناء. ولكن في غالبية الأحيان لا أستطيع القيام بأي عمل. والمصيبة الكبرى أنني لا أستطيع توقع اللحظة التي سأفقد فيها قدراتي العقلية وأصبح تحت رحمة الكلب الأسود. بينما أفتح عيني في صباح أغلب الأيام لأجد الكلب الأسود يجثم على صدري، أستيقظ في أحيان قليلة فلا أجد له أثرا. والأدهى من ذلك أن لهذا الكلب الأسود أجنحة، فيمكنه الظهور والإختفاء في أي لحظة ودون أي إنذار أو علامة تسبق ظهوره. ولقد حاولت مرارا أن أتفق معه على جدول محدد لزياراته الثقيلة، ولكنه أخلف دائما وعوده، وما زال يصر على زياراته المفاجئة المؤلمة. فتكون النتيجة أنني أعيش بشخصيات محتلفة وقدرات مختلفة تتغير عدة مرات خلال الساعة الواحدة تعتمد على وجود هذا الكلب الأسود! 

لقد أصبحت أقل نفعا من خرقة بالية. لا أستطيع الإستمرار في أي عمل، ولا أستطيع تقديم قدوة حسنة لأولادي. ولا أستطيع الإلتزام بتقديم أي شئ لأي أحد. 

والأدهى والأمر من إحساسي بالعجز والقهر وأنني عديم الفائدة، أنكَ تلومني على مرضي وتتهمني بالتقصير وبالضعف في مواجهة مشكلتي. ومشكلتي ليست حزنا عارضا بسبب فقد حبيب (على سبيل المثال). وإنما أنا مصاب بخلل في عقلي. وما زال العلماء يبحثون له عن علاج. 

وأخيرا أحب أن أؤكد لك أنني لا أحاول أن أقلل من قدر الألم الذي يعاني منه الكثير من المرضى والمبتلين في هذه الحياة الدنيا. ولكنني أحاول أن أعرفك (1) بأن معاناتي شديدة، (2) وأن الألم الذي يسببه تجاهلك ونكرانك لمعاناتي هو أشد ألما من ألم المرض ذاته. 


I Envy Physically Handicapped People! 

You lost your arm or leg. However, you still can achieve things. You still can earn some of your living. You still can play a role in the society or in your family. People worked very hard to invent equipment, which can complement your capabilities. Even if most of your body is paralysed, you can use your brain to control some equipment. 

I have depression. I get un-welcomed visits from this Black Dog. When it arrives, this Black Dog takes over my brain. Brushing my teeth becomes an impossible mission, let alone going to work. If it comes while I am at work, it takes over my mind. On a blink of an eye, I lose all my capabilities to do anything useful. Even going home becomes a huge effort. 

It is relatively easy for you to imagine how difficult living with no hands or legs can be. However, unless you have been through it (God forbids), it is impossible for you to understand how the mind can be crippled and you have no control over it. For short periods of time, I feel normal; I can laugh and communicate. At most of the time, I cannot do anything at all. My biggest problem is that I cannot tell when the change from being normal to being mentally handicapped occurs. I literally wake up every morning wondering if the Black Dog is present today or not! Sadly, it has wings! This Black Dog can disappear in a blink of an eye for a few minutes; then, it comes back in a surprise un-welcomed appearance. I tried to negotiate with it a schedule for its appearance. It always broke its promise. In a single hour, I experience different personalities and feel having different capabilities, all based on how much presence this Black Dog has around me. 

I am a useless piece of sh*t. I cannot keep a job. I cannot play a role model for my children. I cannot commit to anything. 

Over and above all my frustration and incapacity to kick this Black Dog out of my life, you blame me for my illness, and you accuse me of not being strong enough to face my problems. My problem is not a temporary sadness, which is caused by a loss of a loved one. My problem is a malfunction in my brain, which scientists have been struggling to fix. 

Finally, I would like to stress that I am NOT trying to compare my suffering with the suffering of others. I am just trying to articulate that (1) I am truly helpless, and (2) your ignorance, undermining and miss-appreciation of my suffering is more painful to me than my illness. 

------------------------------------------------------------- 

هناك تعليقان (2):


  1. شركة تنظيف منازل بالجبيل افضل شركة خدمات منزلية بالجبيل نظافة شاملة مع التعقيم والتلميع وابادة الحشرات شركة تنظيف بالجبيل شركة المثالية هي افضل شركة نظافة بالجبيل والمنطقة الشرقية تقدم لعملائها افضل جودة وارخص الاسعار بالاضافة الي تقديم الخدمات من خلال عمالة مدربة وذات خبرة كبيرة بمجالات التنظيف ومكافحة الحشرات , فلا تتردد في الاتصال بشركة تنظيف بالجبيل للحصول علي كل ما هو مميز ولضمان الحصول علي منزل امن نظيف راقي خالي من المواد الضارة والميكروبات

    شركة تنظيف منازل بالجبيل
    شركة تنظيف بالجبيل

    ردحذف