الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

اللي يخاف من العفريت

حكام العرب المحترمين، الذين قاموا في 22 فبراير بتجميد عضوية ليبيا في الجامعة العربية أي بعد خمسة أيام فقط من ما يعرف بالانطلاقة الفعلية للثورة الليبية (17 فبراير)، واتخذوا موقفاً أخلاقياً شجاعاً باعتبار القذافي فاقداً للشرعية، هم أنفسهم من يقفون الآن مؤيدين لبشار الأسد بعد سقوط ما يزيد على الألفي شهيد من المدنيين العزل منهم أكثر من مائة طفل وطفلة دون الثالثة عشرة من العمر!
لماذا يؤيدون بشاراً؟
الإجابة ببساطة، أنهم خائفون على عروشهم وكراسيهم.
كثيرون يقولون أن السبب الأوامر الإسرائيلية الصادرة عن طريق (الباب العالي) الأمريكي والتي تنص على الحفاظ على هذا النظام العميل لمصلحة العدو الصهيوني، وقد يكون هذا صحيحاً جزئياً، لكن السبب الحقيقي هو إحساسهم أن انتصار الثورة السورية سوف يترجم لدى الشعوب العربية المقهورة بأن الإرادة الشعبية تصنع التحرر فعلاً، وأن ما جرى في تونس ومصر يمكن أن يحصل في أماكن أخرى.
خوفهم على كراسيهم دفعهم لمساندة التدخل الغربي في ليبيا والمشاركة فيه، لكن ستكشف لنا الأيام أنهم يمدون القذافي سراً بالمعونات لإطالة أمد الحرب الأهلية، وتخويف شعوب المنطقة من محاولة تكرار نموذج الثورة.
نفس الخوف دفعهم للتآمر على اليمن ودعم علي صالح ليبقى محتفظاً بالكرسي حتى وهو ينازع للاحتفاظ بروحه في جسده، ويبقى الوضع معلقاً وعلى حافة الهاوية في اليمن السعيد.


 ما لا يدركه هؤلاء الحكام، أن الحكمة المصرية الشائعة: اللي يخاف من العفريت يطلع له لم تأت من فراغ، بل هي حقيقة مجرية.
خوفهم من تقليد شعوبهم للثورات التي قامت في أماكن أخرى من العالم العربي يدفعه لدعم بشار الأسد والسكوت عن جرائمه ضد الشعب السوري الأعزل، مما يزيد من الاحتقان الداخلي لدى شعوبهم، ويجعل شرعيتهم – الهزيلة أصلاً- تتآكل تدريجياً لتتحول نقمة الشعوب العربية على المجرم بشار إلى نقمة على حكامها الذين يساندون الطاغية.
يا حكام العرب الساكتين عن المجرم: ترقبوا ظهور العفريت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق