الخميس، 26 مايو، 2011

بالجملة أسهل

بمناسبة روايات النظام عن المندسين والسلفيين وعلم اسرائيل وخدام وبندر والحريري، وكل من يحاول إلصاق شرف مساندة الثورة بهم، ذكرني أخي بمقالة كنت كتبتها عام 2006 عندما زعم النظام أن هناك جماعة إرهابية حاولت الهجوم على السفارة الأمريكية.. كانت الرواية مضحكة ومليئة بالأطراف العربية والدولية التي يخاصمها نظام الأسد آنذاك.
رجعت للمقالة لأجد أنني أسديت نصائح مجانية لمخابرات النظام ليتعلموا كيف يحبكوا الروايات لكن دون جدوى .. يصر النظام على استخدام الحمير فقط في مساندته، وهذا من حظنا.
بعد المقالة يوجد الرابط للموقع الذي نشرت فيه.

نشرت وكالة الأنباء السورية تصريحاً لمصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية يعلن فيه انتهاء التحقيقات في حادثة الهجوم على مبنى السفارة الأمريكية منتصف الشهر الماضي.
رغم ما أثارته الحادثة من سخرية عند الإعلان عنها، ووقوعها في خانة (الإرهاب التلفزيوني) كما سماه حكم البابا في تعليقه على الهجوم الذي سبقه، إلا أنه يحسب للمخابرات السورية مثابرتها وإصرارها على الاستفادة من هذه العمليات التي تستغرق وقتاً في التخطيط والتنفيذ، ولا يعقل أن تغض الطرف عنها وتقفل الملف بموت الإرهابي الرابع في المستشفى، مهما شكك المغرضون في كيفية وصول السيارات بحمولتها المتفجرة إلى منطقة تجاور قصر الرئيس، ويكاد المارة على أقدامهم لا يسلمون من أسئلة رجال الأمن لهم.

لذلك انبرت المخابرات السورية – بذكائها المنقطع النظير – إلى الإعلان عن انتهاء التحقيقات والتوصل إلى نتائج رائعة تضمن للقيادة السياسية أن تستغل العملية في توجيه تهم الإرهاب والتشجيع عليه إلى أطراف أخرى (بالجملة)، وبالطبع هي أطراف على خلاف مع النظام السوري.
النتائج التي تفتقت عنها عبقرية رجال المخابرات السورية تقول أن ثلاثة من المنفذين يعملون في السعودية، وتأثروا بخطب ودروس لرجل دين سعودي متشدد، وقام زعيمهم بتمويل العملية بتحويل الأموال من السعودية، بينما قام مساعدوه بشراء الأسلحة والمتفجرات وتهريبها من لبنان.
هكذا، بضربة معلم استطاع العباقرة أن يجمعوا السعودية مع لبنان في دعم الأعمال الإرهابية، ولأن المخابراتيون لا يريدون إغلاق الباب تماماً أمام توجيه اتهام للأردن – ربما لحين انتهاء مفاوضات ما – فقد رأوا أن يسموا المجموعة باسم (سرية أبو مصعب الزرقاوي)، وهكذا تكون العلاقة – المعنوية في أسوأ الفروض – مع الأردن موجودة، وجاهزة للاستخدام عندما يحين الوقت.
ويبدو أن تصريح الرئيس مبارك الأخير حول رفضه لأي محاولات قد تؤدي إلى انهيار سورية قد شفعت لمصر وأدت إلى رفع اسمها من المخطط، وإلا لكنا قرأنا في تصريح المصدر المسؤول أن الجلابيب التي ارتداها الإرهابيون مصنوعة من الكتان المصري، أو أن الفيلم الذي أعدوه لينشر في وسائل الإعلام تظهر في خلفيته الأهرامات !!

المؤسف أن المعارضة السورية، التي تعجز حتى الآن أن تلتقي على برنامج عملي واضح، لا تعرف كيف تستفيد من هذا الغباء الهائل الذي يميز عمل المخابرات السورية، بعد سنوات طويلة من القهر والاستبداد والتحكم بالمواطنين عن طريق الخوف والرعب لا عن طريق المعرفة والقدرة، مما جعل عملها الخارجي دائماً فاشلاً ومبعثاً للسخرية في العالم أجمع.
ومع ذلك كله، نجد أن أقصى ما تستطيعه مواقع المعارضة السورية هو نشر الإشاعات الساذجة عن ما تم في الاجتماع المغلق بين الرئيس وأمه وأخته، وكأن هذه المواقع تملك هدهد سليمان، معتقدة أنها بذلك تتبع طريقة غوبلز (وزير إعلام هتلر)، بينما أنها في الحقيقة تقلد نسخة هزيلة عن أحمد سعيد (بطل هزيمة 67 في صوت العرب(.
لعل الوقت قد حان لقوى المعارضة لتركز على ما تقوم به أجهزة المخابرات من دعايات مشبوهة، وبيان ضرر هذه الدعايات على الدول العربية التي لا زالت تريد المحافظة على النظام المهترئ متجاوزة عن كل جرائمه بحق شعبه أولاً، ثم بحق كل من ساعده ووقف إلى جانبه يوماً ما.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق