الأحد، 28 أغسطس 2011

جامعة الدول العربية.. الموقف المتهاوي

جامعة الدول العربية .. كيان متهالك تافه، لا يملك من أمره شيئاً فضلاً عن أن يملك من أمر الدول الأعضاء شيئاً،
اجتمع وزراء الخارجية أمس، وحاصرهم السوريون من كل المخارج ليسمعوا صوتهم، ليقوموا باتخاذ قرار -ضعيف على مستوى إمكاناتهم- لكن له دلالة رمزية بتجميد عضوية سوريا كما فعلوامع ليبيا، وبدلاً من ذلك خرجوا بمبادرة تافهة، رفضها النظام قبل غيره، وهم يدركون عند إقرارها أنها لا تجدي، وأن النظام السوري الدموي سيظل سائراً نحو الهاوية، لأنه نظام مبني على سفك الدماء، وهذا الإجرام هو وحده ما كفل له البقاء طيلة السنين الماضية.
يا معالي الأمين العام للجامعة العربية:
أحزنني أن أسمع السوريين أمس يهتفون أمام باب الجامعة: نبيل العربي خاين، وأنت الذي جئت لهذا الموقع بترشيح من ثوار مصر المحروسة، لكن لأنني أعلم مواقفك في دعم نظام الإجرام الأسدي، وجدت نفسي أهتف معهم:
 خاين خاين خاين .. نبيل العربي خاين.

من وقفة السوريين أمس أمام الجامعة


السبت، 27 أغسطس 2011

علي فرزات.. رجل بألف رجل

قبل ثلاثة أسابيع، أطل علي فرزات على قناة العربية مع الإعلامية جيزيل خوري، متحدثاً بصراحة عن ما يجري في سوريا، لم تفاجئني صراحته، فالرجل كان منذ بداية الثورة أكثر جرأة من كثير من السوريين المقيمين خارج سوريا، ولكن فاجأني أنه غادر دمشق إلى بيروت، وتوقعت أنه لن يعود بعد ما قاله، خصوصاً عندما ختم اللقاء بالكلام المباشر الموجه إلى بشار الأسد: أنا لا أملك إلا قلمي هذا، وأنت تملك الدبابات والجنود والأسلحة، فمن يطعن الآخر إذاً؟
اللقاء موجود على هذا الرابط:

لكن ردة فعل النظام الغبية كانت مفاجئة، فالرجل شخصية معروفة عالمياً، والاعتداء تم في ساحة الأمويين التي لا تخلو ليلاً أو نهاراً من التواجد الأمني الكثيف خوف التظاهرات، يعني باختصار النظام يقول للعالم كله: هذا ما نفعله بالكلمة التي تخالفنا.
وما هي النتيجة؟
ازدياد عدد المتظاهرين، ووقوف دول جديدة إلى صف الثورة السلمية، علي فرزات على صفحة اللوموند الأولى، وبشار الأسد في قائمة المطلوبين للعدالة لما ارتكبه من جرائم.
أبلغ تعبير هو الكاريكاتير التالي الذي "أهداه" شخص ما إلى علي فرزات:


علي فرزات .. سلمت للوطن، وشلت يدا من ضرب ومن أمر بالضرب.



الأحد، 21 أغسطس 2011

لأ ما قالش يا مفتري

هذه أيضاً من المقالات القديمة، عن تنكر بشار لوعوده وكذبه على الجميع، حتى لا يتوقع أحد أن يدقنا القول غداً.
أعتذر عن العنوان العامي، وهو بالمناسبة باللهجة المصرية، من مسرحية (شاهد ما شافش حاجة) حين يصرخ القاضي بالشاهد منفعلاً (لأ ما قالش يا مفتري .. ما قالش).
طبعاً القاضي هنا هو الدكتور محسن بلال، الطبيب الذي قبع في مدريد سنوات طويلة، كان يبدو أنه يمارس فيها دوراً أكبر بكثير من مجرد سفير، وعاد أخيراً إلى دمشق وزيراً للإعلام، مهمته الرئيسية التغطية على (زلات) لسان (وربما أيدي وأرجل) رئيسه الدكتور الآخر.
وإذا كان محسن بلال هو القاضي، وبشار الأسد هو المحامي الذي يتحدث لساعات دون كلل أو ملل بفصاحة نادرة بين الزعماء العرب، فيمكننا أن نتخيل رومانو برودي في دور الشاهد الذي تبدو علامات الدهشة على وجهه وهو يرى رئيس دولة ينكر تعهداته ويتناساها، بل ويطلب من أحد وزرائه أن يتولى الأمر نيابة عنه.
كثيرون احتاروا في تفسير هذه المواقف المتضاربة التي تصدر من دمشق هذه الأيام، عاصمة الأمويين الرصينة التي كانت لها دائماً الكلمة الراجحة في قضايا الأمة أصبحت اليوم ترقص على حبل مشدود بين طهران وقانا، وعزا الكثيرون هذا التضارب إلى الصراع بين أجنحة مختلفة داخل النظام السوري.
بالنسبة لي لم يكن هذا الاحتمال وارداً بأي حال من الأحوال، فالصراع في عائلات المافيا – وهذا هو حال النظام السوري اليوم – لا يخرج إلى العلن بشكل تصريحات، ولكن بشكل جثث ممزقة، سواء كانت (منتحرة) أم (منحورة).
أعتقد أن مكمن المشكلة هو في إحدى حيل التفاوض التي كثيراً ما يتبعها العاملون في التجارة، والمتمثلة في أن يلعب أحد المتفاوضين دور الرجل الطيب، بينما يلعب آخر دور الشرير بحيث يكون هناك مجال للتعنت في الطلبات، وفي الوقت نفسه مخرج يفتحه الرجل الطيب في حالة الإحساس بالوصول إلى الحد الأخير في التنازلات من الطرف الثاني.
نظام دمشق يحاول الآن القيام بالأمر نفسه، ولأن بشار الأسد طبيب عيون، ومثقف وذكي ورئيس جمهورية، ووجهه بريء (بيبي فيس) فمن الطبيعي أن يقوم هو بدور الطيب، ويقول نعم لكل ما يطرحه أنان أو برودي، وربما مستقبلاً (العزيزة كوندي) التي عبرت عن امتنانها لقوات الأمن السورية الباسلة التي (تصدت) لمحاولة الهجوم على السفارة.
أما الرجل الشرير فهو من يلقي به سوء حظه أمام الرئيس بشار بعد أن يطلق وعوده، وقد يكون محسن بلال أو الشرع أو المعلم .. لا يهم، المهم أن يتولى أحد ما إيصال الرسالة المغايرة.
ليس هناك من شك أن نظام دمشق يؤدي هذه الحيلة ببراعة منقطعة النظير، فالمواقف تختلف بين الطيب والشرير كاختلاف الليل والنهار، وليس مجرد اختلاف بسيط كما هي أحوال التجار المساكين، إلا أن هناك تفصيلا صغيراً غاب عن الدكتور بشار أثناء أداء الحيلة، وهو أن هذه الحيل لا يمكن تأديتها إلا بوجود الأطراف جميعاً (الطيب والشرير والطرف المقابل) في مكان واحد ووقت وحد، ولا يمكن للشرير أن يطلق موقفه المخالف للطيب بعد انتهاء المباحثات بيوم أو يومين.
 يا راتب الشلاح، يا عبد الله الدردري، يا أيها القريبون من الرئيس وتفهمون لغة الأعمال، دخيلكم .. فهموه معنى لعبة الطيب والشرير قبل أن يصرح بشيء يغرق البلد أكثر من ما أغرقها.

نشرت في شفاف الشرق الأوسط بتاريخ 13/09/2006 على هذا الرابط

أبو ضحكة جنان

من المقالات القديمة، نشرتها بعد الخطاب الأول، أضيفها هنا لتجتمع مع بقية ما أكتب، وبمناسبة خطاب الغد الذي سيلقيه الدجال، علماً بأن ضحكاته ستكون أقل هذه المرة خصوصاً إذا سمعنا أخباراً مفرحة عن القذافي إن شاء الله.

كانت طلة بهية دون شك.
الرئيس السوري يتوجه بأول خطاب إلى شعبه – كما أظن – منذ خطاب القسم عام 2000 حيث كانت خطاباته وأحاديثه كلها موجهة للخارج.
وصل الرئيس إلى مجلس الشعب ليستقبله الأعضاء بالتصفيق الحار وهتافات: بالروح بالدم نفديك يا بشار، بينما تجمع الآلاف بشكل (عفوي) خارج قاعة المجلس يهتفون: الله، سورية، بشار وبس.
بشار الأسد يمتلك دون شك إمكانات تحدث عالية مقارنة بالزعامات العربية، ومهارات تنظيرية ورثها عن والده الراحل الذي كان يجيد التحدث إلى كل الأطراف كأنه معهم، وينفذ ما فيه مصلحته فقط.
لن أتوقف طويلاً عند تفاصيل الخطاب فقد أشبعها الكثير من المراقبين تعليقاً، وليس من الجديد أن نقول أنه استخف بدماء شهداء درعا – وبقية المدن السورية – ووقف يلقي النكات السخيفة ويستغرق في الضحك عليها –لم يكتف بالابتسام كما يفعل السياسيون الغربيون الذين يحاول تقليدهم بتطعيم خطابه بالنكات – بل يهمني هنا التوقف عند ثلاث نقاط أرى من الضروري الانتباه لها أثناء قراءة الخطاب.

تقسيم المحافظات
خلال كلامه، أشار الرئيس السوري إلى أن محافظة درعا تعتبر محافظة (نسق أول) وفسرها بأنها من محافظات المواجهة مع العدو ولذلك تلقى اهتماماً استثنائياً.
طبعاً من يعرفون طبيعة الخدمات وواقع الحياة في درعا يدركون أنها لا تلقى أي اهتمام، وبالتالي من حقنا البحث عن معنى (النسق الأول) الذي عناه الرئيس، ولا بأس من الاستعانة بكلام اللواء رستم غزالة، المسؤول الرفيع في المخابرات العسكرية، والذي زار درعا بعد سقوط أول شهدائها واجتمع بأعيانها لتهديدهم حتى تتوقف الاحتجاجات في المحافظة.
خلال الاجتماع قال رستم غزالة بالحرف الواحد: (الرئيس يعتبر المحافظة من المحافظات الموالية، من المحافظات المتقدمة في الولاء للنظام، ... ، وهو فوجئ بما جرى وحصل).
عندما تضع التصريحين مع بعضهما، تتضح لنا الصورة بتفاصيلها الخفية على غير الأمنيين، أجهزة المخابرات تقسم المحافظات السورية إلى محافظات (موالية) وأخرى (غير موالية) ولا أدري ما المصطلح الذي يستخدمونه داخلياً لتوصيف النوع الثاني، هل هو محافظات (عدوة) مثلاً؟
المفاجأة التي واجهها الرئيس من انتفاضة درعا كانت نابعة بدرجة كبيرة من أن المحافظة تضم عدداً كبيراً من المنتمين لحزب البعث، وهناك عدد لا بأس به من قيادات الدولة ترجع أصولهم إلى المحافظة، يأتي على رأسهم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وهو كان يظن أن هذا التعامل كافٍ لامتصاص أي غضب قد يشعر به المواطنون في درعا، حتى لو كان بسبب اعتقال وتعذيب أطفالهم على أيدي الأمن السياسي.

البقاء للأبد
الملاحظة الثانية في خطاب الرئيس كانت في الاعتقاد الجازم لديه، والذي حرص على إيصاله للشعب بشكل واضح، بأنه باقٍ في منصبه إلى الأبد.
الرئيس لم يعترض على الهتافات التي تعالت من نواب مجلس الشعب وهي تؤكد على أنه القائد إلى الأبد، كما أنه لم يعترض على المقولة السخيفة لعضو المجلس السفيه الذي قال له: إن العالم العربي قليل عليك، ويجب أن تقود العالم.
عدم الاعتراض، والتأكيد على أنه لا يستعجل الإصلاح ولن ينفذه بناء على ضغوط خارجية، وحديثه عن السنوات العشر الماضية وكأنها أشهر معدودة، وكذلك تصريحه الواضح بتكذيب من يقول أن هناك قوى حوله تمنعه من الإصلاح، وأنه هو من يؤخر الإصلاح حتى لا يكون متسرعاً، كل ذلك يؤكد القناعة بأن الرجل يخطط للبقاء في منصب الرئاسة للأبد، وليس هذا صعباً أو غريباً على آل الأسد، فوالده قبله استفتى الشعب على بقائه رئيساً مدى الحياة، وكان له ما أراد.

مؤامرة الحرية
حين تحدث الرئيس عن ما جرى، أكد أنها مؤامرة خارجية، من دول بعيدة وأخرى قريبة وأطراف داخلية، كما أكد أن "الوعي الشعبي" أذهله.
ما الذي يريد الرئيس المحترم قوله؟
بتجميع أجزاء كلامه هذه، وذا أضفنا لها مقابلته الشهيرة التي أعلن فيها أن سورية غير جاهزة للديموقراطية، نصل إلى خلاصة مفادها أن الشعب السوري شعب متخلف يجب أن يقاد بدون رأي منه، وهو لا يفهم فإذا أبدى شيئاً من الوعي ولفظ الدعوات الطائفية التي حركتها أجهزة الأمن، فسوف يذهل الرئيس ومن حوله من هذا الوعي، وهذا الشعب الجاهل لن يطالب بحريته (وهي المطلب الوحيد الذي نادت به الجماهير من اليوم الأول) إذا لم تتدخل أطراف خارجية لتتآمر عليه وتخدعه وتجعله يعتقد أنه يستحق الحرية الآن ولا ينتظر الجيل القادم كما علمه السيد الرئيس.

أخيراً، قد يظن الرئيس الأسد أن وجهه الطفولي البريء (بيبي فيس) وابتساماته وضحكاته التي وزعها ذات اليمين وذات الشمال على أعضاء المجلس، وخطابه الفلسفي الذي بقي دون نتيجة واضحة، قد يظن أن هذا كله كاف لامتصاص غضبة الشارع، لكن الإجابة جاءت مباشرة بعد الخطاب من اللاذقية التي زفت عدداً من الشهداء يومها، ومن جميع المحافظات السورية التي انتفضت يوم جمعة الشهداء فمزقت وداست صوره.
كان رد الشعب السوري واضحاً: لن تضحك علينا بضحكاتك البريئة (يا أبو ضحكة جنان).

السبت، 20 أغسطس 2011

شعب سوريا يحيي بشار

تسجيلان مرئيان انتشرا على المواقع السورية خلال اليومين الماضيين، تسجيلان يلخصان القصة بين سوريا الحرية، وسوريا الأسد ..
تسجيلان يبينان الفرق الشاسع بين هتاف: الله ، سورية ، بشار وبس الذي يصر عليه المنحبكجية، وبين الله ، سورية، حرية وبس الذي ينادي به الشعب السوري البطل.
ويبقى سؤال مهم لسيادة الرفيق الدكتور الفريق القائد بشار الأسد: هل هتافات التمجيد التي يضمها التسجيل الأول تسعدك؟ هل تشعر بالفرح وأنت تسمع أبناء الوطن يهتفون بصوت واحد: الله ، سورية ، بشار وبس .. ويرددون: بالروح بالدم نفديك يا بشار، وتتأكد أن شعب سوريا يحبك ؟ حسناً: شاهد المايسترو الذي يقود الهتاف في التسجيل الأول، وقارنه بهتاف التسجيل الثاني، وأنا راضي بذمتك .. إن بقي لدي شيء من الذمة.
ثم أخبرني: هل تتوقع أن يتركك شعب فيه أمثال هؤلاء؟


الأمن يقود الهتاف لبشار



شباب حمص يهتفون