الاثنين، 8 يونيو 2020

مع القرآن الكريم - 4

 


في الآيتين الكريمتين صنفان من الكتب، كتاب منزل على كل أمة يخصها، وكتاب يستنسخ أعمال الأمم كلها، ويكون الحساب كما أخبر الحق سبحانه بمقارنة ما سجله كتاب التدوين بما أمر به الكتاب المنزل على كل أمة.
كل أمة تدعى إلى كتابها الذي أنزله الله إليها، ثم تعرض الأعمال من واقع كتاب التدوين الذي استنسخ ما عملوه، فيكون جزاء كل منهم حسب ما وصله من الأمر، وما قام به من العمل.




مع القرآن الكريم - 3


#آيات_في_الآيات
هل في هذه الآيات، التي يقرأها الكثيرون كل جمعة، نوع أم نوعان من الظلم؟
الظلم الأول : ظلم الإنسان لنفسه بالكفر (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه)
والظلم الثاني: الظلم بين الناس بعدم إقامة العدل (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا)
معظم التفاسير التي اطلعت عليها تسوي بينهما وتقول بأنه الكفر، وغالبهم يرى المقصود بالآية قوم نوح وثمود وعاد وفرعون وجنوده، ممن وردت أخبارهم في القرآن، إلا البغوي فقد ساق رأياً مفاده أنها لجميع الكفار، والموعد هو يوم القيامة.
لكن لو أردنا أن نفهم هذه الآيات اليوم، ألا يصح أن نقول أن ظلم العباد لأنفسهم بالكفر مؤجل (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا)؟ أا نجد حولنا كثيرا من القرى -أو الأمم- التي تكفر كفراً تاماً فلا تؤمن بوجود خالق من الأساس، ولكنها تحيا دون مشاكل؟
لكن الظلم الذي يستدعي الإهلاك هو تضييع الحقوق وظلم العباد، فإذا شاع حل الموعد وأهلكهم الحق سبحانه بعدو يكسر شوكتهم ويبيد دولتهم.
أليس هذا ما حصل مع كثير من الأمم التي استشرى فيها الظلم، ومنهم مسلمون؟

#لأصحاب_العقول_فقط

أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟


مع القرآن الكريم - 2

#آيات_في_الآيات
إن كان في القرآن الكريم ذكرنا كما أخبر الحق جل وعلا، وإن كانت قصص الأمم السابقة نوعا من الإخبار بما سيمر علينا كي نحسن التصرف.. فهل من تفسير معاصر لهذه الآيات؟
لو أخذنا الحالة السورية نموذجا.. ألم يقف كثير من المسلمين والعرب مع النظام في السر ودعموا المعارضة في العلن؟
قتلوهم وأخرجوهم من ديارهم، ثم لما جاءوهم بما يشبه حال الأسرى من الضعف والفقر والحاجة والانكسار، وفروا لهم المعونات، وسمحوا لهم بالعمل، وتسابقوا على الزواج من النساء الأرامل والفتيات.
هاهم أولاء يقتلون أنفسهم، ويخرجون فريقا منهم (السوريين) من ديارهم يظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ويعاملونهم بما يشبه مفاداة الأسير بالمال.
أليس هؤلاء (يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض)؟
#لأصحاب_العقول_فقط



مع القرآن الكريم - 1

#آيات_في_الآيات
في الآيتين حالتان لأهل الكتاب، أرى إحداهما حالة خاصة وفردية، وهي الحالة الأولى، فمن آمن منهم واتقى كفر الله عنه سيئاته وأدخله جنات النعيم.
الحالة الثانية حالة جماعية، فلو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، وهو كله يدور حول العدل (وأنزلنا الكتاب ليقوم الناس بالقسط)، لو فعلوا هذا جماعة لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم.
ولنتأمل حال أهل الكتاب اليوم، هناك دول أقامت العدل فأكلت من الخيرات وتمتعت وصارت الهجرة إليها حلماً حتى للمسلمين، بينما هناك دول عانت من الظلم والفساد، ولا زالت تعاني.
ألا تفسر الآية الثانية حال معظم الدول الغربية اليوم وما تتمتع به من رغد عيش ورفاهية؟

الجمعة، 5 يونيو 2020

معلمو الجهل

اليوم صلينا أول جمعة في الرياض بعد ما يقارب الثلاثة أشهر من إيقاف الصلوات بسبب الجائحة، بالنسبة لي تجاوزت المدة الثلاثة أشهر لأنني فوت آخر جمعتين في سفر وحجر طوعي بالمنزل بعد العودة.
مع ما رافقها من منغصات ليس أقلها عدم التزام المصلين بالتباعد ولا بإحضار السجادة، وليس أكبرها غياب الخطيب وتأخر الصلاة حتى قام أحد الحاضرين مرتبكاً لإنقاذ الموقف بما أسعفته به ذاكرته من مواضيع متفرقة تصلح للخطبة 😉 ، إلا أنها أعادت لي الإحساس بأهمية الجمعة، لا حرمنا الله منها.
مع هذه الصلاة تذكرت ملاحظة كنت كتبتها قبل سبعة شهور بعد خروجي من صلاة الجمعة في الرياض كذلك، وكنت أنوي البحث عنها، واليوم أجد الفرصة مناسبة.
في تلك الخطبة، تحدث الخطيب عن بدعة الاحتفال بعيد المولد النبوي، كما يفعل في كل عام، محذرا المسلمين من هذا الخلل العقدي، ومؤكداً أنهم بجهلهم يحتفلون بيوم وفاته صلى الله عليه وسلم لا يوم ولادته، ثم ساق لنا بتأثر حديثاً عن وفاته عليه السلام، وكيف جاءه جبريل ليخبره أن ملك الموت يستأذن بالدخول، وأنه لم يستأذن على أحد قبله، وأن ملك الموت خيره بين البقاء في الدنيا أو الانتقال للآخرة فقال الجملة التي نعرفها جميعا (بل الرفيق الأعلى).
قبل سنوات، كنت أبكي تأثراً غندما أسمع هذه الخرافات، لكنني هذه المرة ساءلت نفسي: من روى لنا هذا الحوار بين ملكين ورسول؟
هل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته مثلا بما كان؟ وهل يتسق مدح النفس (ولم يستأذن على أحد من قبلك) مع ما اتصف به عليه السلام من تواضع وحرص على أن لا يغالى في مقامه؟
أم أن جبريل أخبر به أحداً من الصحابة؟
طيب.. لم يبق إلا ملك الموت، ليخبرنا بما جرى!!

ولأن الأشغال كثيرة لم أبحث حينها، ثم بحثت اليوم لأجد حديثاً محكوماً بعدم صحته عند أهل الحديث، ومع ذلك يتداوله الخطباء على المنابر ويغرسوا في الناس جهلاً مركباً فيما هم يحرصون على تحذيرهم من (بدعة) الاحتفال بمولده عليه السلام.