الأحد، 11 نوفمبر 2012

زحمة يا دنيا

كان يوماً طويلاً جداً .. كله أولويات ، انتهينا من العمل الصباحي لنجلس بعد الظهر مع  ضباط الشرطة وأعضاء المكتب الأمني لاستكمال إنشاء جهاز الشرطة في حلب، وما كدنا ننتهي حتى بدأنا استكمال ترتيبات مكتب الإغاثة ومناقشة بعض المشاكل التشغيلية، فلما انتهي العمل وجدنا أن عدد الضيوف الكبير الذين زارونا اليوم من مختلف مناطق حلب، ولم يستطيعوا المغادرة بسبب خطورة التنقل الليلي تحت القصف، قد استنفد الفرشات المخصصة للنوم، ولا يوجد لنا مكان ننام فيه.
قررنا أن ننتظر قيام الإخوة لصلاة الفجر، عل بعضهم يقرر أن يقوم يتمارين الصباح ويتوفر لنا مكان. 
لا أذكر أنني تعرضت لمثلهذا الموقف من قبل، لكنني سعيد به رغم التعب.

السبت، 10 نوفمبر 2012

من تجارب الثورة: تبقى حلب درة الصناعة العربية

التقينا اليوم بقائد أحد الألوية المقاتلة في حلب، كان الللقاء بخصوص دور المجلس الانتقالي في ضبط التجاوزات، وتفعيل جهاز الشرطة المدنية الذي بدأ المجلس بإنشائه، وضمان حقوق الناس عبر تشغيل المحاكم بالتعاون مع المحامين الأحرار ومجلس القضاء الموحد،  وبعد اختتام اللقاء عرض علينا قائد اللواء قذيفة هاون مصنعة محلياً بأيدي شباب حلب.
وأخبرنا أنه بعد تجربتها أثبتت أنها أكثر دقة في إصابة الهدف وأعلى فعالية من القذائف التي يحصلون عليها من الخارج، والتي أكد أكثر من مصدر في الجيش الحر أنها يتم التلاعب بها كي لا تعطي النتيجة الطبيعية وتؤخر تحقيق نتائج حقيقية لصالح الجيش الحر بهدف استمرار النزيف السوري لوقت أطول.

كان الجميع مندهشين من الحرفية العالية ودقة الصناعة، إضافة إلى الحيل التي مارسها الشباب في الصناعة ليتغلبوا على بدائية الأدوات وندرة المواد الخام.

بشكل شخصي، أكثر ما شد انتباهي هو القدرة الهائلة لدى شعبنا على الإبداع متى ما توفر له مناخ الحرية الملائم، وكان لديه الحافز للإنتاج، هذا الشعب الذي عمل نظام البعث طيلة خمسين سنة على تدمير قدراته، وتهجير عقوله وكفاءات، وتحويله من منارة إبداع صناعي إلى شعب مستهلك خامل غارق في التوافه، وجاءت الثورة لتوقظه وتعيد إشعال فتيل إبداعه.

اختتمنا اللقاء بصورة لصناعة بلدنا في زمن الحرب، وكلنا ثقة أن هذا الشعب العظيم سوف يصنع في السلم ما يفوقها دقة وروعة وفائدة لبلده وأمته.



الخميس، 8 نوفمبر 2012

من تجارب الثورة: التخطيط الذكي

عقليات مبدعة

في استراحة بين ورشتي عمل حدثني أحد الإخوة الناشطين في حلب عن مدير فرن حكومي في ريف حلب كان يتوقع منذ بدايات الثورة بمعرفته الوثيقة بمدى إجرام النظام أن يلجأ الأسد وعبيده إلى تجويع الناس، وهذا ما فعلوه عبر قطع إمدادت الطحين والديزل اللازمة لتشغيل الأفران، واستهداف الأفران بالقصف وقتل البسطاء الذين ينتظرون دورهم للحصول على الخبز الذي قد يكون غذاء أسرهم الوحيد في ظل انعدام مصادر الدخل.
ما لفت انتباه صاحبي أنه في الوقت الذي عانت فيه معظم البلدات والقرى في الريف، والمناطق المحررة في مدينة حلب من أزمة في الخبز، كان هذا الفرن يوفر ما يكفي لسد حاجة بلدته، ويرسل مساعدات للقرى والبلدات القريبة.
سأله صاحبنا عن السر الذي يجعله قادراً على تشغيل فرنه وسط هذه الأزمة، فحصل منه على التفاصيل البسيطة، لكنها من نوع السهل الممتنع والتي تدل على الحس الإنساني والوطني الذي يتمتع به.
رأى الرجل من البداية أنه في موقعه سيفيد الناس أكثر من الالتحاق بالجيش الحر، وتوقع ما سيفعله النظام فبدأ بتخزين كل ما يستطيع الوصول إليه من طحين وديزل منذ بداية الثورة، بل وكان يحتال على التموين بما يستطيعه من حيل لزيادة الكميات التي يحصل عليها أيام الوفرة ويخزنها بعيداً عن الفرن، حتى تجمع عنده مخزون كبير تعامل معه بذكاء كي لا يتلف أو يتعرض للقصف، وبدأ باستخدامه عندما نفذ النظام سياسته القذرة.
في الأيام التي كان النظام يقصف بها المنطقة رفض إيقاف العمل في الفرن وتوعد من يتغيب من العمال بالفصل من عمله. كانوا يرجون منه التوقف كي لا يتعرض للموت، فيجيب بأن من كُتِب عليه الموت سيلحقه ولو على فراشه. 
تعرض فرنه للقصف عدة مرات فكان يرممه ويصلحه ويعيده للعمل. وقام بإعداد كوبونات يبيعها لأهل البلدة بعيداً عن الفرن ويرسل من يوزع لهم حصصهم الكافية ليومهم حسب عدد أفراد الأسرة دون الحاجة إلى تواجدهم أمام الفرن لحمايتهم من القصف. 
ولازال حتى اليوم يوفر الخبز لأهل بلدته ثم يلتفت لتحضير كميات إضافية يرسلها للمناطق التي تضررت أفرانها أو نفد مخزونها من المواد الأساسية.

ساق صاحبي هذه القصة للتدليل على قدرة أبناء سوريا على التعامل مع المشكلات بحلول مبتكرة متى توفرت النية الصادقة والثقة، وهو ما نحتاج إليه اليوم من الكيانات المختلفة العاملة على الأرض السورية: أن تتيح للمخلصين الابتكار والعمل لخدمة بلدهم بعد أن جعلهم النظام يعيشون خدماً في أرضهم طوال سنين.

نجوى

أعتذر لسوء التنسيق فأنا أستخدم جهازاً كفياً وفي أوقات متقطعة يتاح فيها الاتصال بالانترنت

اخلع رداء المترفين | والبس مسوح الزاهدين 
واطرق على باب الإله | ولُذْ بهِ فهو المعين 
بادر إذا هجع الأنام | لجنب رب العالمين
فاعرض ذنوبك كلها | واسكب دموع التائبين
وارفع أكف ضراعة | من بعد تعفير الجبين
لاهم يا رحمن يا | سندي وغوث الخائفين
ما خاب عبد قد رجاك | أيا مجيب السائلين
ها قد أتيتك مطرقاً | متذللاً صفر اليدين
ما حيلتي عمل به | أرجو جزاء الصالحين
كلا ولا أبديت يا | مولاي عزم المحسنين
لكنني يا سيدي | يا مفزعي في كل حين
لم أرجُ قطُّ سوى جنابك | يا أمان اللائذين
مولاي جئت بذلة | والقلب قطّعه الأنين
قدمتُ حسن الظن يا | أملي وحاشا أن تهين
عبداً تذلل في حماك | وأنت خير الراحمين

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

مشاهدات من سوريا - اعزاز الباسلة

تقبل على اعزاز، المدينة الأقرب للحدود التركية من طريق حلب، فتستقبلك الدبابات المحترقة، والمسجد الذي قصفه النظام فهدمه .. 
تركها أهل اعزاز شاهداً على إجرام النظام.