الجمعة، 7 سبتمبر 2012

أبواب حلب

لطالما سحرتني حلب القديمة .. كلما عدت إليها زائراً من المنفى الذي أجبر والدي عليه والدُ السفاح الحالي ، كنت أهيم ساعات في الأزقة القديمة، أنصت للهدوء الذي يعمها، مهما علت ضجة الشارع.
قد يهدمها الطاغية اليوم بطائراته وقصفه، لكننا سنحمل في قلوبنا صورتها، ونعيد رسمها.. أحلى مع الحرية.
 
اللوحة التالية رفعها بطل حلبي، يشرح فيها -بعد أن انضمت للثورة- معنىً جديد لأسماء أبوابها:
 
 
سلمت الأيادي أيها الأبطال.

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

صباح حزين .. ككل الصباحات في وطني

أقرر أن أبدأ مبكراً على غير عادتي.. غيرتنا هذه الثورة، أصبح النوم أقل، والأكل أقل، والضحك أقل.
أهجر البيت لمكتبي كي أنهي أعمالي المتراكمة .. وبدلاً من العمل أبدأ بتصفح أخبار البلد .. آه يا بلد ..
قصف جديد .. طفل يبكي أباه الشهيد ، وجثث متفسخة في الشوارع تنهشها الكلاب ..
يعود الحزن ليطفو على العقل،
اليوم أيضاً لن أعمل..
 
يمورُ في القلبِ حزنٌ لستَ تُنكِرُهُ 
ما أوجعَ الحزنَ يُمسي خصلةً فينا
 

السبت، 1 سبتمبر 2012

المجلس الانتقالي في حلب: زيادة انقسام أم خطوة ضرورية؟

أعلن مجموعة من النشطاء في حلب عن تشكيل المجلس الانتقالي الثوري لمحافظة حلب وريفها، وحددوا في بيان مصور أهداف المجلس، وعلى رأسها توحيد الجهود في المجالات العسكرية والسياسية والمدنية، مما يعني الاهتمام بالوضع المعيشي والأمني في المحافظة التي تم تحرير ما يزيد عن 60% منها، وتعاني حصاراً خانقاً وقصفاً متواصلاً من الطيران الأسدي لمنع استقرار الوضع فيها لصالح الثوار.
تباينت ردود الأفعال حول هذا الإعلان من بداياته، فهناك من يهاجمه لكونه يرى فيه إضافة كيان جديد لكيانات الثورة الكثيرة ، وهي مشكلة تعاني منها الثورة السورية منذ بداية العمل المسلح، كما أنه في نظر آخرين يسحب التمثيل السياسي المعطى للمجلس الوطني بعد أن نال شيئاً من الاعتراف الدولي.
أما المؤيدون لهذه الخطوة، فيرون أنها خطوة ضرورية في ضوء التراجع الإجباري -حيناً-  والمقصود -أحياناً- للخدمات العامة التي يفترض بالدولة أن تقدمها، وتعمد النظام السوري تجويع المحافظة عبر حصارها ومنع دخول المؤن والمحروقات إليها.
هذا الغياب الكامل لمفهوم الدولة يجعل الفراغ الحاصل خطيراً جداً على المواطنين الذين لم يتمكنوا من النزوح، وهو ما يهدد حياتهم في إضافة كارثية للقصف المتواصل تجعل من استمرار الحياة في المدينة وريفها أمراً في غاية الصعوبة، وتضع على عاتق الثوار، المنشغلين أساساً في العمليات العسكرية ومحاولة صد كتائب النظام، عبئاً إضافياً تعمد النظام أن يلقيه عليهم.
من هنا كان هذا الإعلان، وفي هذا التوقيت، أمراً ضرورياً وملحاً، ويستدعي من الجميع العمل على دعم هذا المجلس، فهو حدد من البداية طبيعته بكونها (انتقالية) أي أنه يهدف إلى ملء الفراغ الناتج عن سقوط الدولة  ومؤسساتها في المحافظة ، وليس كياناً يسعى إلى الاستمرار في المراحل اللاحقة بشكل حزب سياسي أو كتلة عسكرية تعمل لفرض أجندتها الخاصة.
كما أن القائمين على المجلس أعلنوا دعوتهم لبقية المحافظات لإعلان مجالس مشابهة تتولى تنظيم العمل على الأرض، وهو ما يفعله الثوار في بعض المدن حالياً، لكن بشكل محدود لا يلبي الحاجة إلى وجود كيان منظم بديل عن الدولة التي سقطت، وتلفظ أنفاسها الأخيرة.
علينا جميعاً أن ندعم هذا المجلس، والمجالس المشابهة التي نأمل رؤيتها قريباً، وذلك بالمال والإمكانات البشرية وخصوصاً في المجال الطبي، ومجالات الخدمات المدنية.
 

الجمعة، 24 أغسطس 2012

تثبت قبل أن تنقل


قبل الإنترنت كان الناس يتناقلون ورقة مطبوعاً عليها وصية الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية الشريفة التي ترد فيها بعض الأذكار، وفيها وعيد لمن يهمل نشرها وترغيب لمن يصورها وينشرها .. وجدتها على سيارتي عدة مرات ولم أصورها أو أنشرها .. ولا أزال حياً والحمد لله :-)
بعد الإنترنت بدأنا رحلة جديدة من التفاهات التي يرى أصحابها أنها مهمة، لذلك يريدون نشرها بأي شكل، بعضهم بحسن نية، وكثير منهم بسوء نية.
سمعنا مثلاً عن معجزة التين والزيتون التي اكتشفها فريق ياباني ثم وجد عالماً مصرياً سبقهم إليها فأسلم أعضاء الفريق، وهي قصة وصلت إلى الصحافة ونشرتها صحف معروفة، مع أنها مختلقة من ألفها إلى يائها.
هذا الكذب الذي يتناقله معظمنا دون تحقق يدخل في مجالات شتى، الموضوع الأكثر رغبة عند الناس هو ما يتعلق بالدين، فتارة يسمع رواد الفضاء صوت الأذان على القمر ويسلمون، وتارة يكتشف عالم غير معروف أن هناك ثقباً وحيداً في الغلاف الجوي تمر منه السفن الفضائية وإلا دمرتها الأشعة، ... وهكذا.
لكن هناك مجالات أخرى يحلو لمرتادي النت ومتبادلي الرسائل القصيرة نشرها وتكرارها، بعضها تتعلق بالصحة، وبعضها بأخبار الثوار والثورات، وبعضها بالأخبار الاجتماعية وهكذا.
لم يكن الموضوع ليعني لي الكثير فقد مللت من تنبيه أحبابي إلى هذه الأمور، وأصبح أفضل حل لي أن أحذفها فوراً دون تفكير.
لكن تغريدة قصيرة مرفقة بصورة غريبة وصلتني فجر اليوم من أستاذ فاضل جعلتني أتوقف قليلاً عندها، وأهدر بعض الوقت الثمين في البحث عنها.
لا أخفي أن الصورة المرفقة بالخبر كانت مذهلة، ومغرية جداً بالضغط على زر إعادة الإرسال (الريتويت) لكنني آثرت البحث عن الخبر أولاً.
كانت التغريدة تقول: تم بحمد الله قتل ثعبان البحر الأحمر القاتل وتم نقل جسم الثعبان إلى مشرحة الحيوانات بشرم الشيخ الدولية، والصورة المرفقة بها هي هذه:
 
 
بحثت عن الخبر مستعيناً بصديقي آية الله جوجل الذي يعرف خفايا النت، فأجابني بذكر عشرات الموقع التي أوردت الخبر، وذكرت أعداد الضحايا الذين قتلهم الثعبان من السياح والغطاسين، وبعضها تطوع بذكر أسماء الفريق العلمي والغطاسين الذين استطاعوا قتل الثعبان مما يعطي الخبر مصداقية عالية.. لكن الطبع المتشكك أبى أن يدعني، فجميع المواقع التي ذكرت الخبر هي منتديات عربية مخصصة لأنواع (اللت والعجن) بما لا يسمن ولا يغني من جوع، وهي بالنسبة لي مصادر غير موثوقة أبداً حتى لو كان ما أنقله منها وصفة تحضير شوربة الدجاج.
رجعت إلى صديقي جوجل الذي يساعدني دائماً فبحثت عن الصورة هذه المرة وليس عن الخبر، لأجدها في مواقع باللغة الفارسية، وهي كلها أيضاً منتديات عند جيراننا الفرس الذين يبدو أنهم تأثروا بنا في الاختلاق، أخذت النص منهم وعرضته على آية الله جوجل فترجمه لي بأنه العثور على أطول أفعى آرية (ثعبان فارسي) وهي الوحيدة من نوعها في العالم بطول 43 متراً وعرض ستة أمتار وعمرها 103 أعوام (يخرب بيت الدقة، كأنهم وجودوا معها بطاقة شخصية)، وزاد أصحابنا الفرس بصور أخرى للأفعى وهي تلتهم صاروخاً مطلقاً نحوها.
طبعاً لا يحتاج الأمر إلى كثير من البحث بعد ذلك، فأطول أفعى عُثِر عليها حية حتى الآن تبلغ 11 متراً ولم يذكر أي شيء عداها.
 
ما هو مصدر الصور؟
في الغالب أنها من أحد أفلام هوليود التي مر عليها بعض الوقت ونسيها الناس، ووجدها بعض التافهين فرصة لزيادة عدد الزيارات لمنتدياتهم.
من سرق الكذبة من الآخر؟
هل بدأها الفرس وسرقها العرب؟ أم العكس؟ لا يهم .. كلاهما أتفه من الآخر.
 
لماذا أكتب عن الأمر في عز قتل المئات يومياً في وطني؟
لأن العقول التي لا تفكر، والثقافات القائمة على النقل دون إعمال العقل كانت سبباً رئيساً في تخلف هذه الأمة ، وفي وصول أوطاننا كلها – ومنها سوريا– لما وصلت إليه اليوم.
لم أعد أقنع بتنبيه الشخص الذي يرسل الرسالة لي، بل أريد محاولة التصحيح قدر الإمكان، فإن نجحت في تنبيه عشرة أشخاص، وقاموا بدورهم بنشر فكرة التحقق والتثبت قبل نقل الأخبار، والفوائد والنصائح، ربما .. أقول ربما نستطيع أن نغير شيئاً من واقع تفكيرنا السطحي.
 
سامحونا.


الأحد، 12 أغسطس 2012

من الشهباء لحمص

يـا أهـل حمــصَ حبـاكــم ربـنــا مــدداً |  ردوا عليَّ فـؤادي كالــــذي كــانا 
ما كنت أرضى سوى الشهباء لي سكناً |  ولا أرى غيرها في الكون أوطانا
واليـوم أضـحـى فـؤادي عنـدكـم شغـفاً | أكــرِمْ بحمـصَ وسيـفِ الله جيرانا