الأربعاء، 16 يناير، 2013

أنشودة -ثانية- للمطر

من أرشيفي القديم الذي يلح علي كثير من الأهل والأصدقاء لتوثيقه، خصوصاً وأن ما نشرته منه في أماكن متفرقة يتعرض للسرقة وينشر بأسماء آخرين.
أنشودة المطر الثانية كتبتها بعد أيام من إعلان الحرب الأمريكية على العراق في يناير 1992 ، ومع موقفي الرافض لاحتلال الكويت، ورأيي الذي لم يتغير في أن صدام طاغية مجرم دمر شعبه قبل غيره، لكن الإحساس الذي اجتاحني وزملائي في الجامعة آنذاك كان أكبر من أي إحساس .. إحساس بالعار لم يفارقنا من ذلك الحين.

أنشودة – ثانية – للمطر

إلى: بدر شاكر السياب

كانونُ جاء بلا مطرْ
كانونُ مرّْ
والأرضُ، والنخلاتُ،
والبئر العميقهْ
والشارع المخنوق بالإسفلتِ
والدار العتيقهْ
ومضارب البدو التي قد هدَّها طول الظما
عطشى تفتش عن مطرْ
حتى قبور الميتين بأرضنا
تشتاق رائحة المطرْ

كانونُ مرَّ ولا مطرْ

**************

وأنا هنا

وحدي على الأطلال واقفْ
أسترجع الماضي البعيدَ
ودمعي الهتان نازفْ
لا صاحب يصغي إليّ
تذرُّ أحلامي العواصفْ
والياسمينة صوحت أزهارها
ما عاد يسقيها المطرْ
وتسائل القمرَ المحلق في السما:
كانون مرَّ بلا مطرْ
أيّانَ يأتينا المطرْ ؟

***************

يا يوم عموريةٍ
يا موطن الكبْرِ الأشمّْ
خمسون عموريةً مرَّتْ
وما من معتصمْ
خمسون عموريةً للرومِ
تسقينا الندمْ
الرومُ داسوا عزّنا
ما عاد من كبْرٍ أشمّْ
ما زال شاعرنا يصيحُ
يلحُّ من بطنِ العدمْ:(السيف يصدق لا القلمْ،
السيف أصدق من قلمْ)

يا صاحبي،
ما عاد لي سيفٌ هنا
أسيافنا بيد العجمْ
الروم قد جمعوا السيوفَ جميعها
الروم تحكم أرضنا
تغتال جهراً فكرنا
حرقوا الأقاحيَ والزّهَرْ
سرقوا رفات جدودنا
سرقوا الندى
سرقوا المطرْ

الروم قد سرقوا المطرْ

أوَما ترى ..
كانونَ مرَّ بلا مطرْ؟

************

أوَّاهُ يا ليلَ العراقِ
ويا مواويل الشجنْ
يا نخلةً تسمو وتعلو
لا تضعضعها المحنْ
لا تنحني ..
لا تنثني
لا ذلَّ يعرو كبرها
تبقى – وإن جارَ الزمانُ – عزيزةً
تعطي بنيها خيرها
تمراً تجودُ
وعزةً
هي وحدها يسقي مغارسها المطرْ
حتى وإن عن غيرها
كانونُ قد حبس المطرْ
فغداً
لأجل عيونها
كُرمى لعزة كبْرها
آبٌ سيهديها المطرْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق