الخميس، 26 مايو، 2016

طالت الثورة .. ولم ييأس الأبطال

مضت أكثر من خمس سنوات على انطلاق الثورة السورية ضد الفساد والظلم والطغيان.
خمس سنوات من التآمر الدولي المخزي، والتخاذل العربي المريب، وإجرام النظام الدنيء، والصبر السوري المضني.

خمس سنوات كنا نخجل فيها من أنفسنا إن شعرنا بفرحة، أو تكلمنا في موضوع غير الثورة، أو غردنا بنكتة على تويتر وأهلنا يموتون يومياً.

ما أفلح فيه النظام خلال السنوات الخمس الماضية هو تحويل الثورة إلى حالة من حالات المعيشة، مثلها مثل أزمة اقتصادية خانقة، أو نقص في المواد التموينية. 
مؤيدو النظام ومن يعيشون في مناطق سيطرته تعايشوا مع الوضع، ومن يعيشون في المناطق المحررة وجدوا طريقة لاستمرار الحياة رغم المصاعب.
حتى اللاجئون والمهجرون تعايشوا مع أوضاعهم، وبدأوا باستكشاف طرق استمرار الحياة، يتاجرون، يعلمون، ويتزوجون.

المغتربون من أمثالي تحمسوا كثيراً في البداية، وهرعوا يقدمون ما يستطيعون، حتى بدأوا يشعرون باليأس، وازدياد الحنين الخانق، فتخاذل كثيرون -وأنا منهم- واكتفوا بجهد المقل.

وحدهم الأبطال الباقون على الأرض لم ييأسوا ولم يستسلموا.. هكذا هم الأبطال وهذا قدرهم. منهم من يقاتل دفاعاً عن الأرض والعرض، ومنهم من يعمل في الإغاثة أو التعليم والخدمات.. وكلهم .. كلهم أبطال.

لماذا أكتب هذا الكلام؟ 
أدركت أمس أن حياتي تقريباً توقفت تماماً بانتظار لحظة النصر وتحقق الحرية، كل مشاريعي مؤجلة، وكل محاولاتي للتعلم والتحسين محصورة  في إطار الثورة وخدمة البلد التي أنتظر ولادتها من رحم المعاناة القاتلة.
لحظة هذا الإدراك قررت الخروج من الحالة السلبية، قررت أن ما أستطيع تقديمه قدمته بالفعل، وحان الوقت لاستمرار الحياة دون إحساس بالذنب.. لن أستطيع أن أفعل شيئاً لتخفيف المعاناة عن أهلي، فلا أقل من أن أنفع من أستطيع حولي، سواء بنصيحة أو بتعليم أو بخدمة.

وإن أحسست بالذنب يوماً أو بالخجل، فليس أمام أحد إلا أمام الأبطال الصامدين على الأرض.. هؤلاء فقط من يستحقون أن أشعر بالتقزم إزاءهم .. وهو ما أشعر به فعلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق