الخميس، 31 مايو، 2012

من ثقبِ جدار

القصيدة للشاعرة السورية نبيلة أبو صالح

من ثقب جدارٍ أنظر للعالم
ينـهارْ ..
من ثقب جدارٍ
أفهم
كيف تصيرُ الأمّة
"عــارْ" ..
من ثقب  جدارٍ
أتعلم ُ
كيف الثورة
تولد
من فرح الأمطار ِ، و من عَرَق الأصدافِ ،
ومن ضحك الألوانِ
بأغنيةٍ من قـلبِ
صِغارْ ..



من ثـُقب جدارٍ
ألمح طوفان الأخضر يقترب سريعا
مثل النارِ
و يهدر كالإعصارِ
يُسدد نحو غباء الليلِ ..
على صهوته
ألمح وجهَ الفارس
يضحك لي
أعرفهُ
لوّح لي ،،
كان العملاقُ (نهــارْ) ..
من ثقب جدارٍ
أبدأ
في
عدّ الأسراب البيضاء "الحلوةِ"
(أذكر حلواي المطحونة تحت
البصطارْ) ..
أتلمظُ
أتشوقُ
أبكي
لكن
أثبتُ ألا أنهارْ ..!
أنتبه
لأسراب الأبيضِ
تحتشد هناك و تخفق في شـَرَك الصبارِ
أراها
باقاتٍ بين سِنان الأشواكِ تدورُ،
تـُخبئ في عينيها
بُومَ الخوف
و أسمع
قصف الرعد الأسودِ لكن
دائرة ً تبقى ،
يسقط نيزكُ
ألمحها كيف انتثرت مثل نجومٍ قد فلتتْ
من حَبل مَدارْ..
من ثقب جدارٍ
يرعبني
غول مفـترسٌ و ضباع جوعى
بنيوب زرقٍ
جاؤوا ليـَـفـتـّوا
نيسان العيدِ و أطفالَ النّوارْ ..
من ثقب جدارٍ
أغرق في رائحة الدمّ
و أطفو
ينشلني زورق من هربوا غير بعيدٍ بالأعمارِ
و أرجع نحو الثقبِ
و منه أعودُ
إلى الأزهار إلى الأسرابِ
أحنيها مع من حـَنـّوها للمعراجِ ،
بهول حنان الغار و دمع الغارْ ..
من ثقب جدارٍ
أسمع أمي للجارةِ
تحكي و هي تنبّـش عن "عدسٍ و بقايا خبزِ"
و الجارةُ
تصغي زائغة ًوهي تجمّع
في الركن الباقي
ما قد سَـلمَ من الأحجارْ..
أسمعها قالت
أن الله قريب ينظرُنا
 ويشير لنا: أني معكم
و معلمُّكم،
قد آن لكم أن تشتركوا
كنزَ الأسرارْ ..!!




من ثقب جدارٍ
كنتُ ألوك الخبزة َ و هي تلوك
فمي
و العدسُ بقدر مثقوبٍ
يغلي من وقتٍ
جانبنا
كالجوع و هذي العين و تلك الروح
و كان
وراء السورِ
رجالٍ قد غرقوا في لعب (الشَّدةِ)
كان زعيقٌ
كان خصامٌ
كانت أقدامٌ و كفوفٌ و كروشٌ
تتناطح
كانوا
أصغرَ مني
لكن
يبدو أن الثقب أرانيهم
يبدون كبارْ ..!
من خلف جدارٍ
نادت أمي
جوعَ أبي
فاعتذر الجوعُ
و ظلّ العدسُ 
و نفذ الخبزُ
ونام أخي و الجارة و "اللـّعيبة"
نامت قريتـُنا،
و العالمُ نام بلا ساعة ْ،
وأنا قد نمتُ
و صورتـُنا
في الحائط صاحية ٌ تنتظرُ و
معـَها كان إطارُ الصورةِ
] ثقبَ جدار [ .......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق