الاثنين، 20 فبراير 2017

أنشودة للشتاء

مع أجواء البرد، وتذكر ياسر رحمه الله، قفزت هذه من ثنايا الذاكرة.

أتاك  الشتاء  بما كنت  ترقب
من غيمه ، ريحه الباردةْ
بهدأته الحلوة المشتهاةِ
إذا الليل خيم فوق الرياضِ
فأمست شوارعها هاجدةْ
بصمت البيوت بُعيدَ العِشاءِ
تلملم أركانُها منهكاتٍ
بقايا نداءٍ
و بعض ابتسامٍ
تهدهد أطفالها الراقدينَ
بقرب المواقدِ
مستأنسينَ
 بذكر الإله
يجيء ندياً
متى سبحتْ جدةٌ ساجدةْ

شتاءُ .. شتاءْ
أيا غائباً طال شوقي له
لماذا أحبك يا ذا الشتاءْ؟
لماذا ؟ وما جاءني فيك إلا العناء؟
لأنك كنت رفيق  الشقاء؟
أتذكر.. تذكر  تلك الليالي
إذ اليأس أقرب مني إليَّ
إذ الحزن يحزن
يبكي عليَّ
أتذكر إذ قال لي قائلٌ
ستضحي لغيرك من قد عشقتَ؟
أتذكر خفقة  قلبي الضعيفِ
و حرقةَ دمعاتيَ المرسلاتِ
وناراً تأجَّجُ بين الضلوعْ
يزيد لظاها برغم الصقيعْ
و هيهات يطفي الصقيع الهوى
أما زلت  تذكر  يا ذا الشتاء؟

أتذكر؟
فيك أتى ياسرٌ
وحيداً  يجرجر أوجاعهُ
لكم  أنت  قاسٍ أيا ذا الشتاءْ
أتنسى الرفيق الحبيب الضحوكَ؟
تجيء  به بعد طول  غيابٍ
و تخطفه  قبل  أن  يحتويهِ
سوادُ العيونِ
و دفء  الضلوعِ
تغيبه في طوايا الترابِ
كفاك  .. كفاني
أخي قد أتى و مضى في الشتاءْ
لكم  أنت  قاس   أيا ذا الشتاءْ

شتاء .. شتاء
أيا صاحبي
متعبي
قاتلي
لك الحب مني
ومقتك لي
لك الخير  مني
وشرك لي
لك الصبح مني
وليلك لي
و أسأل نفسي  من  بعد  ذاك
لماذا تراني أحب الشتاءْ ؟

أخي

كما الشهاب العجول , أضاء ياسر ثم انطفأ .. يرحمه الله.
إلى ياسر حيدر، ابن خالتي الذي توفي شاباً، وخلف فينا جرحاً لا يندمل



أُخيَّ  استرحت و خلفتنا
و
نحبس أنَّاتـِنا في الضلوعِ
أُخيَّ
  أيا راحلٌ لم تزل
أحقا
مضيتَ؟ فمن ذا سيحيي
و
من ذا سيشعل بسْماتِنا
و
من ذا سينشد عذب النشيد
و
من للصغار يسليهمُ
و
من لي إذا ما الخطوب اعترتْ
فيصغي
إليَّ، و يحنو علي
أ
ياسر  و الحزن يغشى الفؤاد
أحقا
   تواريت تحت التراب
أهُنَّـا
عليك و نحن الألى
فغادرتنا
دونما كلمة
رحلت
و أبقيت فينا الأسى
فهلا
ترفقت يا ياسرٌ
أيا
موت عجل و لا تبقني

ا

نواري الدموع بأحداقنا
فتوشكُ
تنهدُّ أضلاعُنا
تهدهد
ذكراهُ أحلامنا
إذا
اليأس خيم آمالنا
و
من ذا يداوي جراحاتِنا
إذا
أنت غبت بأفراحنا
و
يترع أيامَهم بالهنا
أبثُّ
شكاتي إليه أنا
و
يمضي يعللني بالمنى
و
يغشى العيون و يغشى الدنا
فلست
تجيب نداء لنا
بهمّك
يا صاح أضنيتنا
تكون
العزاء لأرواحنا
و
هيهات نبرأ مما بنا
و
قبل ارتحالك ودعتنا
فما
عاد لي صاحب هاهنا