السبت، 9 فبراير 2013

مناجاة

أنوءُ بثقل أوزاري .. أسيرُ  ||  وخطوي - دون أمرِكَ - لا يصيرُ
أتيتكَ سـائلاً عفواً وفضلاً  ||  إلـــى نُـعمـاكَ يا ســندي فـقيــــرُ
مددتُ يداً تُكبِّـلُها الخطايا  ||  ويبسُـــطُهــا  يقـيــنٌ لا يـحيـــرُ
بأنَّ الله رحمنٌ كريمٌ  ||  جميـلُ الســترِ منّانٌ  غفورُ
وداءُ النفسِ يا سندي هواها  ||  وأنـتَ بِـطِـبِّـهـــــا  ربــي خـبـيــرُ
وماليَ يا إلهي من صَنيعٍ  ||  بـهِ أحـتــالُ  إنْ حــانَ النُّـشــورُ
عدا أملي بعفوِكَ يا مغيثي  ||  وأنّـي مـن عـذابــكَ مســتـجـيــرُ
 
 
محمود عكل

أدركوا حلبَ قبل أن تغرقها النفايات

الصور تتحدث عن نفسها!
التقطت هذه الصور يوم الأربعاء 30-01-2013 ، وسط تحذير من انتشار داء اللشمانيا الذي كان قد اختفى من حلب، وظهور حالات مرضية متعددة بسبب تراكم النفايات.

الصورة الأخيرة من أحد الشوارع التي يعمل بها متطوعون مدعومون من المجلس الانتقالي، وقد استطاعوا تنظيف الشارع لكن نقص التمويل يقف عائقاً أمام استمرار هذه الجهود.

حلب.. اختيرت ثاني عاصمة للثقافة الإسلامية بعد مكة المكرمة لما لها من أثر كبير في الثقافة الإسلامية، توشك أن تختفي تحت أطنان القمامة المتراكمة، ويوشك أهلها على الموت مرضاً ، وبرداً ، وجوعاً و ... قصفاً.
قد لا يكون بيدنا أن ندفع القصف، ولكننا محاسبون على بقية العوامل التي تفتك بها.
















الخميس، 7 فبراير 2013

مجزرة نهر قويق .. ودجل الإعلام السوري


القذر شادي حلوة وقف في إحدى القنوات المقفولة ليقول أن نهر قويق لا يوجد فيه من تيار الماء ما يكفي لدفع الجثث
الفيديو التالي صورته تحت جسر الحج، حيث ظهرت الجثث، ويتبين فيه جريان الماء ومحاولات جنود الجيش الحر وضع حواجز لاستكمال البحث عن باقي الجثث


 
الصورة التالية من خرائط جهاز الآيباد وتوضح بالضبط مكان استخراج الجثث ، العلامة الزرقاء على الخريطة هي مكان وقوفي.

 


الجمعة، 1 فبراير 2013

فماذا يفعل الشيخ معاذ؟

قامت الدنيا ولم تقعد عندما تداولت وكالات الأنباء إعلان الشيخ أحمد معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، استعداده للتفاوض مع ممثلين عن النظام السوري خارج سوريا وبشرطين أساسيين وضعهما.
تسابق الصادقون والمنافقون، والمتألمون والمزايدون، والمتعاطفون والمتاجرون بدماء السوريين إلى الهجوم عليه، كأن الرجل ارتكب خطيئة كبرى.
وبعيداً عن الموقف العقلاني الذي يستدعي الانتظار حتى تكتمل الصورة، والبحث عن ما وراء هذا الإعلان من ضغوط، علينا التوقف أمام الحالة النفسية التي جعلت رجلاً مثل الشيخ معاذ، كان حتى الأسبوع الماضي يرفض التحاور مع الروس –فضلاً عن النظام- إلا بشروطه هو، جعلته يعلن عن قبوله التفاوض مع ممثلي النظام.
حين صدر التصريح عن الشيخ معاذ كنت في حلب المحررة، ولم أسمع به إلا متأخراً بعد أن هاجت الدنيا وماجت، ورغم الحشد الرهيب ضد التصريح، والحملات المختلفة من جهات متعددة في المعارضة، لم أتأثر بهذه الآراء ووجدت أن الرجل الذي انتخبه ممثلو المعارضة رئيساً للائتلاف قد تصرف بحكمة شديدة.
كنت عائداً لتوي من زيارة لوسط حلب، رأيت الجثث التي أخرجت منن النهر، وشاهدت الأمهات والزوجات يبكين شهدائهن، كسرتني دموع الشيوخ الواقفين على الباب الخارجين محدقين في الفراغ، وحين عاودت الانطلاق في شوارع حلب المليئة بالقمامة، واستوقفتني تلك العجوز التي تحمل حفيدتها سائلة ثمن اللقمة، وحين شاهدت الخرائب التي تتزايد يومياً دون أن نملك معالجة الوضع، شعرت باليأس التام والإحباط من ما وصلنا إليه.
لذلك اقتنعت أن ما قام به الشيخ معاذ هو الصواب.
لقد قبل الرجل المسؤولية بناء على وعود متنوعة بدعم الثورة ومساعدة المدنيين، لم تلبث أن تبخرت وتركته في وجه المدفع، يواجه نظاماً متغولاً متوحشاً يحظى بدعم العالم كله، بما فيه الأمم المتحدة المنافقة التي تحجب المساعدات الإنسانية عن السوريين وتعطيها لهذا النظام، وشعباً يموت يومياً بالقصف والإعدامات، والجوع والبرد .. والحنين، ومعارضة متسلقة تبحث عن مطعن تهاجمه منه بعد أن سحب البساط الذي وقفت عليه طويلاً دون أن تقوم بأي عمل.
قرر الشيخ معاذ وبقية أعضاء الائتلاف تأجيل التصويت على موضوع الحكومة المؤقتة –التي يطلبها العالم الغربي بشدة– لحين وجود ضمانات بتوفر التمويل الكافي لها لخدمة الثورة، وهذا ما أغضب المتآمرين الذين يريدون إنشاء حكومة يرأسها شخص من المنشقين عن النظام ليسهل عليهم إملاء ما يشاؤون من شروط.
ويبدو أن ما سمعه الشيخ من اللاعبين الأساسيين جعله يدرك أن عليه القيام بمناورة سياسية تحرج النظام والعالم المنافق الذي يدعمه سراً ويشتمه علناً، فأعلن عن استعداده للتفاوض جاعلاً من الشروط التي وضعها عقبة أمام النظام، فإما أن يقبلها، ويعترف بوجود أكثر من مائة وخمسين الف معتقلاً، ويكشف عن مصير مفقودين، ويفقد عامل الضغط الذي يمارسه الآن على المنفيين السوريين بعدم تجديد جوازات سفرهم، كل ذلك مقابل التفاوض غير المحدد النطاق كما جاء في تصريحه، أو يرفض النظام التفاوض فيكون هو وداعموه من يصرون على الحل، ويحرج المنافقين الدوليين.
غابت معاناة شعبنا عن بال السياسيين الذين هاجموا ما عرضه الشيخ معاذ، وغاب عنهم ما يجري في كواليس السياسة القذرة، وبقي الشيخ وحده يحمل هم شعبه الذي يقتل كل يوم بالآلاف.
لهؤلاء المعترضين والرافضين أوجه السؤال: من تنتظرون أن يدعم هذه الثورة التي كادت تكمل عامها الثاني وسط عشرات ألوف الشهداء؟
لهؤلاء المعترضين أقول: لو عرفتم كيف تحصلون على قرش واحد من أموال النظام التي يزعم منافقو العرب والعجم أنهم جمدوها، فضلاً عن التبرعات الشعبية التي يحاصرونها، فحينها قد يحق لكم أن تعترضوا.
أخيراً، كي تدركوا الحالة المتردية التي وصلنا لها، إليكم هذه الحادثة التي حصلت مع صديق في إحدى دول الخليج، كان يحدث أصدقاءه عن الشعب السوري الذي يذبح يومياً، ويموت أطفاله من الجوع والبرد ولا يجدون الأكفان، فتعاطفوا ونقلوا الحالة إلى أسرهم، واتصلت إحدى النساء بزوجته تخبرها أنها تريد التبرع بمائتي كفن لسوريا!
أيها المعارضون المعترضون، أيها الأصدقاء المنافقون، أيها الأشقاء الكاذبون: تباً لكم (بالإنجليزي).
 
 


الأربعاء، 16 يناير 2013

ليلة قاهرية

أضناني الشوق إلى مصر .. لم يحبسني عن المحروسة إلا اضطراري للسفر إلى حلب، فما عاد في وقتي الضيق أصلاً ما يكفي لزيارة المحروسة.
هذه القصيدة كتبتها في القاهرة، قبل أكثر من سنتين، وكنت منشغلاً عن نشرها بتتبع أخبار الثورات، والمشاركة في بعضها، ولكن .. يأبى حنيني للمحروسة أن يتركها طي الأدراج (أو الهاردديسكات) .

ليلة قاهرية
على الركن من شارع الأزهرِ
وحيداً أسيرُ
بكفّيَ أمسكُ
همهمةَ القاعدينَ الرصيفَ
ثيابهمُ السودُ كانتْ
بعهدٍ مضى
ذات لونٍ
عيونهمُ
معلقةٌ
بباب حديدٍ
لمشفى الحسينِ
أتَوا من بعيدٍ
ليقتعدوا البابَ
منتظرينَ قدوم بشيرِ
شفاءِ الحبيبْ
....
أُحركُ كفّي
فتمسكُ دمدمةً من عجوزٍ
تبيع المناديلَ للعابرينْ
أبى يشتري واحدٌ منهمُ
فتشتمهُ
بصوتٍ خفيضٍ
وعينٍ كسيرة
.....
أسيرُ قليلاً
يهدهدني صوت مئذنةٍ
يجيء شجياً
يهدهدني..
 ثم يستلّني
ويغسلني من بقايا العكارة
فأخطو
إلى ساحة الأزهرِ
ترفُّ الحماماتُ مستبشراتٍ
بفيض المصلينَ
يعلو .. ويعلو
يغطي على ضجة القاهرة
هنا
عابد .. راكع .. ساجدٌ
وطالب علمٍ
من الشرق جاءْ
وسائحة ذات شالٍ معارٍ
لزومَ الحياءْ
هنا قارئٌ من مجيدي الغناءْ
يرنّم آي الكتابِ بلحنٍ
شديدِ الذكاءْ
يرى؟
أم ضريرٌ؟
يرانا بعينينِ مقفولتينِ
فيرتفع الصوتُ
عبر السماءْ
هنا الشيخ في الدرسِ
يجلس أعلى
ليسمعَ منه المريدُ المزيدْ
عن الكون خلقاً وبدءاً
لماذا؟
وأين سنمضي؟
يقول .. يعيدْ
يهزّ المريدون هاماتِهمْ
ويمضون نحو زحام الطريقِ
بعزم جديدْ
أحرك كفي
لأنفضَ عنها بقايا الكلامِ
كما نفضَ السامعون الرؤوسْ



أحركها،
تارة .. ثم تارة
فتسحبني
طَرَقَاتُ النحاسِ
لخانِ الخليلي
لقلب المغارة
أرى الكنزَ
والسائحينَ / الكنوزَ
وكل اللصوصِ
هنا أو هناكَ
بكل اللغات يقولونها:
وقعتَ .. وقعتَ
وأُقفلَ دونكَ باب المغارة
...





وتهتز كفي
على الدندنات العِذابِ
تعالتْ
من (التّخْتِ) شرقيةً
كالحريرْ
تعالتْ تنادي بلحنٍ قديمٍ
أيا من يريد السماع تعالْ
نُدامى .. وشايٌ
ونكهة ماوردِ
حيّ الماوردي
بماءٍ زُلالْ
أغنية من زمان جميلٍ
وضربة دف
ورقصة عود
وسحر حلالْ
بمقهى (نجيبٍ) تُلاقي الصحابَ
فيصفو الزمانُ
ويحلو المقالْ
...
هي القاهرة
- كما قال سيد حجاب -
هي الآسرة ،
الطاهرة،
الفاجرة
هنا
في ثنايا الدروب تضوع
عطورُ البخورِ،
مخلّطةً بدموع الخطايا
ورقص الدراويشِ في (مِدحةٍ)
لجنابِ النبي




هنا اللون يُمسَكُ
والرائحة
هنا الصوتُ يُلمسُ
والشائعة
هنا كل شيء
يُباع ويُشرى
هنا كل عهدٍ
يبيدُ ويبقى
هنا درة الأرض
بالقاهرة.

20/06/2010
القاهرة

الصور من أعمال شقيقي رضوان عكل، وهي على الترتيب: الجامع الأزهر - شارع المعز - جامع السلطان حسن