السبت، 17 سبتمبر 2011

حين أبكي

إلى محمود درويش

لا تصدي دمعتي 
واتركيها
ليست الدمعات عارْ
في دجى الظلماءِ تهمي
دمعتي
أسكب فيها
نعيَ أحلامي الكبارْ
نادباً تلك الأماني
راثياً نفسي
وأمسي
شاكياً من مرِّ كأسي
هدّني طول انتظارْ

حين أبكي
اسمعيني
لا تراعي
إن تَرَي دمعي هتوناً
مالحاً
يجلو عيوني
ليس في الدع انكسارْ
وارقبيني
سوف تأتي ضحكتي
حلوةً
غرّاءَ تأتي
مثل ضحْكاتِ الصغارْ

حينها
اتركي حزن الليالي
رافقيني
عبرَ أنهارِ التأسّي
حيث تمحو الشمسُ بؤسي
شاركيني
كل أفراح الليالي
وابتساماتِ النهارْ

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

المجلس الوطني السوري وخيارات المعارضة

قبل ثلاثة أشهر أو أكثر بقليل، اتصلت بأحد المعارضين المعروفين طالباً منه البدء بطرح برنامج سياسي متكامل يفصل موقف المعارضة من كل ما يخص الدولة السورية بعد إسقاط النظام.
كانت وجهة نظري أن دول العالم لن تقوم بتقديم الدعم الحقيقي للثورة قبل أن تطمئن لما سيحدث بعد إسقاط النظام الذي نجح طوال سنوات عديدة في إقناع الشرق والغرب بأنه صمام الأمان لمنطقة متفجرة، وأنه العامل الوحيد لمنع الإسلاميين المتطرفين من الوصول للسلطة، والعامل الوحيد لمنع الأكراد من المطالبة بدولتهم المستقل والعامل الوحيد لمنع الشعب السوري من العمل على تحرير فلسطين بشكل فعلي لا بالشعارات.
كانت إجابة الشخصية السياسية أن هناك فريق عمل من المعارضة يعمل على هذا المشروع وبدأ فعلاً في صياغة برنامج سياسي متكامل، ولأن صاحبنا من المعروفين بانتمائهم إلى التيار الإسلامي فقد عبرت له عن خشيتي من صدور مثل هذا البرنامج عن أشخاص محسوبين على التيار الإسلامي، فيكون ذلك سبباً للرفض من التيارات الأخرى، وهو ما عهدناه من المعارضة السورية التي لا تختلف كثيراً عن النظام في الإقصائية وأحادية الرأي.
تفهم الصديق مخاوفي، وذكر لي عدة أسماء ممن يعملون على المشروع، وهم من اتجاهات فكرية مختلفة يجمع بينها فقط الرغبة في الحرية، والعمل على إقامة دولة مدنية تعددية ديمقراطية في سوريا.
انتظرت طويلاً حتى تم الإعلان عن المجلس الوطني السوري، وقرأت الأسماء بعناية لأجد أنها تمثل فعلاً تيارات سياسية واتجاهات فكرية مختلفة، كما أن إعلان المجلس على لسان الدكتورة بسمة قضماني أنه مؤقت وسيحل نفسه بعد سقوط النظام أدى رسالة الطمأنة المطلوب منه إرسالها إلى جميع المكونات السياسية وإلى الدول المهتمة بالشأن السوري، ليكون الفيصل في التمثيل السياسي الشعبي بعد ذلك هو صندوق الانتخاب المعبر عن إرادة الشعب السوري.
بعد يوم واحد من الإعلان عن المجلس، أرى أن هناك تحركات من المعارضة وإبداء آراء مختلفة، ومن الواضح أن هناك نية للاعتراض على المجلس، وإنشاء تكتلات وهيئات أخرى تزعم أنها تمثل الشعب السوري أكثر من المجلس الوطني، وأرجو أن أكون مخطئاً في ذلك.
برأيي أن هذا المجلس يمثل اليوم التنوع الأكبر والأكثر تمثيلاً لأطياف المعارضة السورية، ومحاولات الخروج عليه ستكون سبباً في استمرار نزيف الدم السوري في الداخل، وتأكيداً للرسالة التي يحرص النظام على إرسالها بعدم وجود قوى سورية وطنية مؤهلة لقيادة التغيير في سوريا، وبالتالي الحصول على مهلة أخرى من دول العالم لتطبيق (الإصلاحات) التي يعد بها الرئيس السوري الفاقد للشرعية.
أطياف المعارضة السورية التي لم تشارك في المجلس أمامها اليوم أحد خيارين:
إما أن تلتحق بالمجلس، الذي أعلن أن الباب مفتوح أمام القوى والشخصيات السورية للانضمام إليه، وتشارك في تمثيل الرغبة السورية بالحرية والديمقراطية.
أو تفضل المزايدة على المجلس، وتتهمه بالإقصائية وعدم التمثيل الحقيقي للشعب، وتستمر في مؤتمراتها العبثية، ونضالها التلفزيوني المدعوم من أطراف مختلفة لديها الرغبة في الحصول على موطئ قدم في سوريا المستقبل، فتفرخ لنا مجالس أخرى تدور في فلك شخصيات محددة، مهما كان دورها مهماً في النضال من أجل الحرية، وننتهي إلى عدم وجود تمثيل حقيقي وموحد للشعب السوري.

يستطيع المجلس أن يساهم في توحيد المعارضة عن طريق نشر برنامجه السياسي، وتوضيح موقف الأعضاء الذين انضموا للمجلس حتى الآن من القضايا الرئيسية التي تخص مستقبل سوريا السياسي، بحيث تشمل القضايا التالية بحد أدنى:
-       مدنية وديمقراطية الدولة.
-       المساواة في الحقوق والواجبات بناء على حق المواطنة فقط دون النظر إلى عرق أو طائفة أو انتماء سياسي.
-       الموقف من مطالب بعض الأكراد السوريين بدولة كردية في ما يعرف بكردستان الكبرى.
-       الموقف من العدو الصهيوني ومبادرة السلام العربية.
-       الإعلان عن اعتزال الأعضاء للعمل السياسي خلال الدورة البرلمانية الأولى بعد تحرير سوريا لإزالة أي شك في الدوافع السياسية للشخصيات والتيارات المشاركة بالمجلس.
مثل هذا الإعلان سيسهل على بقية أطياف المعارضة، وعلى الدول ذات التأثير على الوضع السوري، أن تحدد موقفها بوضوح، بحيث يكون هذا الموقف أساساً لتعامل الشعب السوري مع هذه الأطراف بعد النصر، وهو نصر قادم قريباً إن شاء الله.


الأحد، 11 سبتمبر 2011

عيد ميلاد بشار

إلى بشار الأسد، بشره الله بنيرانه وجحيمه، في عيد ميلاده الأخير إن شاء الله

 أتحسها؟
كلماتنا التي تنساب في غسق الدجى
تهدي إليك المقْتَ
واللعناتِ
والحزن المضرج بالأسى؟
أتحسها؟
أم قد فقدت الحسَّ
يوم وُلِدْت َشراً خالصاً
فنجستَ الدنا؟
أتراك تعرف كم قتلتَ؟
وكم سجنتَ؟
وكم نفيتَ؟
وكم قلوباً قد حرقتَ؟
على مدى أعوام عمرك
ليته اليوم انقضى؟
أترى ستندم حين يأتي الموتُ
مثلَ فرعونَ الذي شابهتَهُ
ظلماً وجهلا؟
أم ستبقى
آيةً للظلمِ
مثل شارون الذي نافستَهُ
بطشاً وقتلا؟

الخميس، 8 سبتمبر 2011

حلب المطمئنة، وجمهورية سوريا الشقيقة

صديق خليجي شاهد جنازة الشيخ إبراهيم السلقيني، مفتي حلب الراحل، رحمه الله تعالى، وما رافقها من تظاهرات وهتافات، فأرسل لي رسالة تقول:

أخيراً أدركت حلب أن المظاهرات تعم سورية للمطالبة بإسقاط بشار وليس القذافي!

لم أرد عليه حتى الآن وقررت انتظار يوم الجمعة .. لأعرف: هل أدركت حلب فعلاً ما فاتها؟

مشكلة سوريا مع حلب، أن قول المتنبي فيها صحيح:
كلما رحبت بنا الروض قلنا
حلب قصدنا و أنت السبيل
فيك مرعى جيادنا و المطايا
و إليها وجيفنا و الذميل

ووينك يا حلب؟؟؟؟؟؟

الاثنين، 5 سبتمبر 2011

قطار يعبر

بلدة تل رفعت، بلدة صغيرة شمالي حلب، من يزورها يجد شارعين رئيسين يتقاطعان، تتوزع حولهما بيوت الأهالي، وتمتد على أطرافها الأراضي الزراعية.
هادئة كهدوء أهلها الطيبين المرحبين بالضيوف، كلما زرت أحداً من أهلها كان الخبر يصل إلى أقصى البلدة فيتوافد المعارف للسلام دون الحاجة إلى اتصال منه، يكفي أن يشاهدوا سيارة غريبة تعبر لينتشر الخبر.
خرج أهلها في مظاهرة تطالب بإسقاط النظام وإعدام الرئيس يوم 30/8 فاجتاحها جنود الأسد يوم 1/9 ليسقط منها شهيد وعشرات الجرحى ويحيلوها إلى مجموعة من المآتم، وهي البلدة الوادعة.
لماذا اختار أهل البلدة سكة القطار المتجه إلى تركيا مكاناً لترديد مطالبهم؟
أي رمزية أرادوا أن يلفتوا انتباهنا إليها، وهم الذين يعانون من ديكتاتورية سوداء طوال خمسين سنة دمرت كل خيرات بلدهم، بينما جيرانهم (وربما أقاربهم) على بعد أقل من خمسين كيلومتراً ينعمون بخيرات الديمقراطية التركية؟
هل أرادوا توصيل الرسالة لتركيا؟ أم لطاغية سوريا عله يفهم؟
المؤكد أن بشار لا يفهم إلا لغة واحدة: السلاح.
فلنردد مع أهل تل رفعت: الشعب يريد إعدام الرئيس.

مظاهرة أهالي تل رفعت


تشييع الشهيد أحمد حومد