الأحد، 28 يوليو، 2013

عجائب التاريخ في مصر

إبان دراستي الجامعية، قرأت كتاباً للصحفي المصري الراحل محمد جلال كشك تحدث فيه عن تزوير محمد حسنين هيكل للتاريخ وأطلق عليه اسماً طريفاً -على عادة المصريين- إذ سماه (ترزي التاريخ) أي الخياط الذي يفصل التاريخ كما يريد الزبون!
بعدها بسنوات، زرت مصر بصحبة صديق موسوعي متخصص بالتعليم الإلكتروني، حافظ للقرآن، دارس للفقه، ومهتم بالتراث والفلك، وفي الطريق من المطار إلى الفندق كان يتساءل عن المعالم التي نراها، ويحصل على الإجابة من مرافقنا الذي استقبلنا في المطار، وهو مهندس متقاعد من القوات المسلحة برتبة مقدم أو عقيد، وكان يعمل في نفس الشركة، وكعادة كثير من أحبابنا، لا يمكن أن يقول عن شيء ما: لا أعرف.. بل لا بد أن (يفتي) سواء عرف أم لم يعرف!
مررنا على مسجد قديم مهجور، فتساءل صاحبي الموسوعي: لماذا تُرك هذا المسجد دون ترميم؟
أجاب(الدليل): ده جامع قديم سعادتك.
قال صاحبي: كل الجوامع في مصر قديمة، وما زالت تقام الصلاة فيها، لماذا هذا الجامع تحديداً؟
وهنا كانت الإجابة الألمعية: الجامع ده بناه الفاطميين، وحضرتك عارف الفاطميين دول كانوا شيعة، فلما سيدنا خالد بن الوليد فتح مصر قفل لهم الجوامع بتاعتهم كلها، ومحدش بيرممها من ساعتها!!
الله .. الله 
صلاح الدين الأيوبي أصبح خالد بن الوليد، والأزهر خرج بقدرة قادر من الجوامع التي بناها الفاطميون!
لن أعلق على الدهشة التي أصابت صاحبي في زيارته الأولى لمصر، فهي بديهية.
ما ذكرني بهذه الحادثة، ومعها بترزي التاريخ ما قاله مذيع مصري في مقطع متداول عن أن الإخوان سبب سقوط الأندلس .. أي والله .. (وفتشوا ورايا في الكلام اللي بقوله ده) ... آه وربنا.
أفهم أن تختلف مع الإخوان، وأفهم -وإن كنت لا أوافق- أن تشتمهم، لكن أن يصل الفجر في الخصومة إلى هذه الدرجة .. لا كتير بصراحة .. كتير قوي يا مصر
أترككم مع الفيديو:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق