السبت، 14 مايو، 2011

محاكمة مبارك

يحلو لي عند زيارة المدن المشي في الازقة الخلفية، أبتعد عن الخطط المرسومة والواجهات الزجاجية والابتسامات الممصطنعة، وأدلف إلى حيث يتعامل الناس على حقيقتهم، دون تصنع أو تكلف، يبتسمون إن كانوا في مزاج رائق، ويعبسون إن شكوا بهذا الغريب، ويشتمون أحياناً بلهجاتهم المحلية.
في القاهرة كنت أتجول، المدينة التي أعشقها عشقي لحلب (مسقط رأسي)، كنت في سيارة صغيرة لا تثير الفضول، وانتقلت من شارع جامعة الدول العربية إلى شارع خلفه تماماً، منطقة أحسب أن اسمها (مظهر) لا تبعد عن الشارع الفسيح المضاء الذي يتنزه فيه الخليجيون عادة أكثر من ثلاثمائة متر، ورأيت هناك البؤس والأسى كله.
المجاري طفحت في بعض الأماكن، الحفر في الشارع المسكين أقرب إلى حقل ألغام تفجر وبقيت ندوبه، التراب يعج فوق رؤوس المارة كلما مرت وسيلة نقل، وما أكثرها.
وجوه الناس متربة معكرة، ليس من تراب الشارع، لكن من الهموم التي تغشاهم.. الناس هنا يختلفون عن الوجوه المتفائلة التي رأيتها في التحرير أو عند الجامعة.
الناس هنا تشكو أمرها لخالقها،
دون كلام استطعت سماع الشكوى.
كنت قبلها أشعر بشيء من الأسف للحال التي وصل إليها مبارك، وكنت أؤيد من يقول أن خلعه يكفي ولا داعي لمحاكمته..
بعد مروري في هذا الشارع، وشوارع مثله وأسوأ في البساتين ودار السلام لم أجد ما أعلق به سوى: حاكموه .. حاكموه
ليست المحاكمة بسبب سرقة أموال الدولة، ولا الربح غير المشروع، ولا قتل المتظاهرين
رغم أن كلاً من هذه الجرائم يستحق عليها المحاكمة
لكنه يجب أن يحاكم، وأن يطبق عليه الحكم العادل لقتله الروح في شعب أصيل حيوي، ما رأيته هناك يستحق مبارك أن يعدم من أجله.

هناك تعليق واحد:

  1. غريب أن شعرتَ ولو للحظة أنّ خلعه يكفي!
    أنا شخصيا، لا شيء (يبرّد) على قلبي سوى تخيّل منظرهم في جهنّم محشورين، يُحمى على كنوزهم من الذهب والفضّة وتكوى بها جنوبهم!! ولا أرى في هذا شيئاً من القسوة أو عنفاً يتطلب علاجا نفسياً.
    أولئك البؤساء الذين لن يستطيعوا الصبر حتى الوصول للآخرة، أو لمن لا يؤمنون بها، أو لمن يكاد البؤس والأسى يقضي على قلوبهم، تأتي عقوبة الدنيا لتهدّئ نفوسهم. أما عقوبة الآخرة.. فهي للعدل المطلق الذي لا يجيده البشر مهما حاولوا.

    ردحذف