الأحد، 8 مايو، 2011

شكرا مصر

ولدت في سورية تحت قانون الطوارئ وقضيت سنوات عمري الأولى تحت حكم الأسد الأب حيث لا يسمح بالتعبير إلا لمؤيدي النظام، ثم انتقلت للعيش في الخليج حيث لا يوجد تعبير من أساسه، كل ما يركزون عليه في المناهج هو البلاغة :-)
بعد تنحي مبارك زرت القاهرة وشاركت في إحدى الجمع التحريرية الجميلة التي كانت مخصصة للاعتراض على حكومة أحمد شفيق وتحولت إلى احتفالية عصام شرف.. وقفت إلى جانب أصدقائي المصريين سعيداً وهتفت معهم : الشعب يريد محاكمة النظام. ثم صرخت بطرب: ارفع راسك فوق انت مصري. قبل أن أنتبه إلى أنني (أمثل) أكثر مني (أحيا) حالة الرفض والثورة، حتى مع إحساسي القديم بالانتماء لمصر. 
الأسبوع الماضي ذهبت إلى القاهرة في رحلة عمل بصحبة زوجتي، وعلمت من تويتر العزيز أن الجالية السورية بالقاهرة تنظم اعتصاماً أمام جامعة الدول العربية، فقررت الذهاب على أساس أنه أقل واجب أستطيع القيام به.
اشتريت علماً سورياً من أحد الباعة في التحرير وتوجهت إلى جامعة الدول العربية. وقفت ضمن عشرات من السوريين والمصريين أجرب إحساساً جديداً.. في البداية كنت أردد الهتافات بصوت أسمعه أنا وزوجتي فقط.. كان إحساسي أن صوتي هنا سيكون واضحاً ومسموعاً (ليس كما في ميدان التحرير بين عشرات الآلاف) شيئاً جديداً علي، وشيئاً فشيئاً بدأ صوتي يعلو، وجعلت أحرك العلم فوق رؤوس المحتشدين بعدما كنت بالكاد أرفعه بجانب رأسي.
هتفت معهم: يا بشار يا خسيس ، دم الشهدا مانو رخيص 
وعلا صوتي أكثر مع هتاف الحورانيين الرائع: الموت ولا المذلة 
وأحسست أنني بني آدم جديد، بني آدم له رأي وصوت، حين هتفت: الشعب يريد إسقاط النظام
ودمعت عيناي وأنا أردد خلف أحد الإخوة المصريين: بشار الأسد- باطل / حزب البعث- باطل / ماهر أسد- باطل / يوسف أحمد (سفير النظام في القاهرة) - باطل

انتهى الاعتصام بعد جنازة رمزية حملنا فيها نعوشاً عليها أسماء المدن التي سقط فيها شهداء، وتفرق الجمع.
أعرف أنني لم أشارك بثورة، ولم أقدم شيئاً للثورة، لكنني رجعت شخصاً آخر، أهم ما اختلف في شخصيتي، أنني أعرف اليوم كيف أقول لا.
شكراً أحبابنا المصريين.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق